فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 2668

بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِي الْمَجْهُولِ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ كَأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ فَكَمَا أَنَّ تَعْلِيقَ ابْتِدَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ يَكُونُ قِمَارًا فَكَذَلِكَ تَعْيِينُ الْمُسْتَحِقِّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْقُرْعَةِ عِنْدَنَا فِيمَا يَجُوزُ الْفِعْلُ فِيهِ بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ كَمَا فِي الْقِسْمَةِ. فَإِنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَيِّنَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ فَإِنَّمَا يُقْرِعُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ، وَنَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمَيْلِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ كَانَ يُقْرِعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ نِسَائِهِ إذَا أَرَادَ سَفَرًا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ إذْ لَا حَقَّ لِلْمَرْأَةِ فِي الْقَسَمِ فِي حَالِ سَفَرِ الزَّوْجِ"اهـ (8) ."

ثانيًا: جَوَازُ الغَزْوِ بالنِّسَاءِ، وخِدْمَةِ الرِّجَالِ لَهُنَّ فِي الأسْفَارِ، لقول عَائِشَةَ فأقبل الذين يُرَحِّلُونَ لي فاحتملوا هودجي.

ثَالِثًَا: فَضِيلَةُ الاقْتِصَادِ فِي الأَكْلِ، وعدم الإِسْرَافِ فيه صِحِّيًَا ودَينِيًَّا، لقول عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي وصف نساء الصَّحَابَة رضوان الله عَلَيْهِنَّ فِي العهد النبوي:"وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ".

رَابِعًَا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَرَ عَنِ الْإِنْسَانِ مَا يُقَالُ فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذِكْرِهِ فَائِدَةٌ كَمَا كَتَمُوا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هَذَا الْأَمْرَ شَهْرًا وَلَمْ تَسْمَعْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا بِعَارِضٍ عَرَضَ وَهُوَ قَوْلُ أُمِّ مِسْطَحٍ تَعِسَ مِسْطَحٌ"اهـ (9) ."

خَامِسًَا: أنَّ المَرْأةَ مَهْمَا كانت الأسباب لا تذهب إلى بيت أَبَوَيْهَا إلاّ بإذن زَوْجِهَا لأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت:"فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ"فاستأذنته وهي فِي أسوأ الأحوال بدنيًا ونفسيًا، وهكذا يَجِبُ أنْ تكون المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ لأنَّ سِيرَةَ هؤلاء الأبْرَارِ إِنَّمَا ندرسها لنتأسى بها فِي حياتنا ونطبقها عملًا فِي سلوكنا، لا نستعرضها كما تستعرض التُّحَفُ القديمة الثمينة، حتى إذا ما تحدث أَحَدٌ عن تطبيقها، قالوا: ذلك عصر وهذا عصر، أين نساؤنا من نساء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأين نحن منه، كلمة حق أريد بِهَا باطل! نعم: أين نحن منه فِي عصمته ومكانته عند ربه؟ أما في الواجبات والفرائض فإنَّنا يجب علينا أنْ نتبعه فيها، لأنَّها يستوي فيها المُسْلِمون جميعًا، لا فرق بين طبقة وطبقة، وكذلك نساؤنا يجب عَلِيْهِنَّ أنْ يتبعن أمهات الْمُؤْمِنِينَ فِي الواجبات التي لا بد منها، كالحجاب واستئذان الزَّوْج في خُرُوجِهِنَّ، وطاعة أمره، والمحافظة على ماله وعرضه، هذه كلها واجبات لا يجوز لمُسْلِم أو مُسْلِمة إذا أمر باتباع سيرة المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو الصَّحَابَة أو الأسرة النَّبَوِيَّةِ الكريمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أنْ يقول: أين نحن من أولئك حتى تطالبنا باتباعهم؟ فالواجِبُ واجِبٌ، والحَقُّ حَقٌ، والفَرْضُ فَرْضٌ فِي كل قرن وعصر. نعم فيما يتعلق بالفضائل والمستحبات والمندوبات الأمر فيها وَاسِعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت