فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 2668

يُوسُفَ إِذْ قَالَ: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) "أيْ لا يَسَعُنِي فِي هذا الموقف إلاّ الصَّبْرَ والتَّسْلِيمَ لأمْرِ اللهِ وانتظار الفرج والبراءة منه عَزَّ وَجَلَّ، فهو الذي يبرئني وحده دون غيره، وهو الذي يدافع عني دون سِوَاهُ!"ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللَّهُ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيًا، وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ (بِهَا) "أي ما كنت آمل أنْ يُنْعِمَ اللهُ عليَّ بمثل ما أنعم، وأنْ يُكْرِمَنِي بمثل هذا التَّكريم، فينزل الْوَحْيّ الصَرِيحُ، والآيَاتُ القُرْآنِيَّةُ التي تُتْلَى على مَرِّ العُصُورِ فِي تَبْرِئَتِي، لأنِّي فِي نظري أقل شأنًا من ذلك، كُلُّ ما كنت آمله وأتوقعه أنْ يبرئني الله تعالى من هذه التُّهْمَة الباطلة برؤيا مناميّة تثبت براءتي فوقع ما هو أعظم من ذلك"فَوَاللَّهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلاَ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ"أي ما فارق النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مجلسه"حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيّ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ"أي فأصابه ما كان يصيبه أثناء نزول الْوَحْيّ"مِنَ البُرَحَاءِ"أي من ارتفاع الحرارة وشدة العرق"حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ"أي حتَّى صَارَ العَرَقُ يَتَسَاقَطُ منه كما تَتَسَاقَطُ اللآلِئُ المُتَنَاثِرَةُ"فِي يَوْمٍ شَاتٍ"أي حال كونه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد حدث له ذلك في يوم شتوي شديد البرودة."

"فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ"بضم السين وكسر الراء المُشَدَّدَة"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أي فلما انكشف عنه الْوَحْيّ"وَهُوَ يَضْحَكُ"أي حال كونه ضاحكًا متهلل الأسارير، مشرق الْوَجْهِ من شِدَّةِ السُّرُورِ والفَرَحِ بِبَرَاءَةِ زَوْجَتِهِ الحَبِيبَةِ الصِّدِّيْقَةِ بِنْتِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا."فَكَانَ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أنْ قَالَ لِي: يا عَائِشَةُ احْمَدِي اللهَ فَقَدْ بَرَّأكِ الله""فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أي قومي إليه واشْكُرِيه على بُشْرَاهُ لَكِ بِهذه البَرَاءَةِ"فَقُلْتُ: لاَ وَاللَّهِ، لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلاَ أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ"لأنَّه هو الذي بَرَّأني مِمَّا نُسِبَ إليَّ بِقُرْآنٍ يتلى إلى يوم القيامة، أمَّا أنتم فقد شَكَكْتُم في أمري"فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) الآيات"إلى آخر قوله تعالى: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) فأثبت الله تعالى بالْوَحْيّ الصَّرِيح براءةَ عائِشَةَ حيث قال سبحانه: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) وسَمَّى الله تلك التُّهْمَةِ الشَّنِيعَةِ"إفْكًَا"فقال: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) إعلانًا عن كَذِبِهِمْ وافْتِرَائِهِم فيها، ثُمَّ هَدَّدَهُم بالعقوبة عليها في الدُّنْيَا والآخرة، حيث قال: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ) ."قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ"وذلك أنَّ أُمَّ مِسْطَحٍ سَلْمَى كانت بِنْتُ خَالَة أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فغضب وقال:"وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت