فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 2668

قالت:"وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي، أَنِّي لاَ أَرَى مِنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ"أي ومِمَّا بعث فِي نفسي الرِّيبَةِ والشَّكِّ والإحساس الدَّاخِلِي بأنَّ هناكَ أمرًا قد حدث، هو هذا التَّغَيُّر فِي معاملة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لي حيث لم أعد أجد منه تلك المعاملة الرَّقيقة التي كنت أجدها منه إذا مرضت"إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ» ؟"."لاَ أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ"أي ولا أعلم بسبب ذلك."حَتَّى نَقَهْتُ"أي حتَّى تَمَاثَلْتُ للشِّفَاءِ من مرضي،"فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا" (4) وهو موضع شرقي المدينة كانوا يتبرزون فيه"وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ"أي قبل أنْ نَتَّخِذَ المَرَاحِيض."وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي البَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ"أي وشأننا فِي قضاء الحاجة شأن العرب القدامى الذين يتبرزون في الخلاء، لا في البنيان.

"فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا"بكسر الميم وهو كساء من صوف؛"فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ!"دعت عليه بالتَّعَاسَةِ والخَيْبَةِ"فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ!"أي لقد قلت قولًا سيئًا ذميمًا، لأنَّ بئس من أفعال الذَّمِّ؛"أَتَسُبِّيْنَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟!"استفهام تعجبي إنكاري أي: كيف تَسُبِّيْنَ رَجُلًا من أهل بدر، وهم الذين أثْنَى عليهم رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ووصفهم بالفضل والعاقبة الحميدة؟"فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهْ!"أي يا هذه"أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟"من التَّهْمَةِ لك، ثُمَّ أَخْبَرَتْهَا عَمَّا دار حَوْلَهَا من حديث الإفْكِ؛ قالت:"فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ"أي بِمَا تكلموا به فِي عِرْضِي. قالت عَائِشَةُ:"فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي"عندما عَلِمْتُّ بِمَا قَذَفُ النَّاسُ فِي عِرْضِي،"فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟"أي كيف حال"تلك"يشير إلى عَائِشَةَ، فسأل عنها بلهجة جافة فاترة، تختلف عن لَهْجَتِهِ التي كان يتحدث بِهَا سَابِقًَا مع زوجته الحبيبة"فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا"أي وإِنَّمَا ذهبت إلى بيت أبِي لأتعرّف من أبواي على حقيقة ما دار حَوْلِي من حديث الإِفْكِ."فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"،"فَقُلْتُ لِأُمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ"أي فَأَرَادَتْ أُمُّهَا"أُمُّ رُومَان"تَسْلِيَتَهَا والتَّخْفِيفَ عنها، فقالت لها: لا تَهْتَمِّي بالإِشاعة كل هذا الاهتمام، فلست أوّل امرأة حسناء قيل عنها مَا قيل، بل قَلَّمَا كانت امْرَأة جَمِيلَة مَحْبُوبَة عند زوجها لَهَا ضَرَائِرَ يغرن منها إلاّ تَحَدَّثْنَ عنها بِمَا تكره، وهو معنى قَوْلِهَا"فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ"أي جميلة عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا،"وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا"أي إلاّ أكثرن عليها الأحاديث بما يسيء إليها"فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ!"تعجبًا مما سمعت."قَالَتْ: فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ"أي فبت تلك الليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت