فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2668

"فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي" (بفتح الياء وسكون الراء) أي فجاء الذين يَشُّدُونَ رَحْلِي على بعيري"فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ"أي يَظُنُّون أنَّني موجودةً داخل الهَوْدَجِ، ولَمْ يشعروا بعدم وُجُودِي، لأنَّ وُجُودِيَ أو عدمه لا يؤثر فِي ثِقَلِ الهَوْدَجِ أو خفته بِشَيْءٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَتْ سبب ذلك فقالت:"وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ"أي كُنَّ خفاف الأجسام،"وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ"لم يثقلهن الشَّحْمُ والسِّمَنُ لأنَّهن لم يكنَّ يأكُلنَ كثيرًا، ولا يتناولن الأطْعِمَةَ الدَّسِمَةَ إلاّ نادرًا"وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ"بضم العين وسكون اللام، وهو القليل من الطَّعَامِ،"فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ، فَاحْتَمَلُوهُ"أي لَمْ يلاحظوا خفة وزنه"وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ"أي صغيرة السِّنِّ لَمْ أكمل خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًَا"فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَارُوا"، أي فأوقفوا الجمل وساروا به، وهم يَظُنُّونَ أنَّي بداخله.

"فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ"أي بعدما قطع الجيش مسافة طويلة"فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ"أي فلما عُدتُّ إلى المكان الذي كان فيه الجيش إذا بِي أُفَاجَأ برحيلهم، وإذا هو بقعة خالية"فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ"أي فقصدت المكان الذي كان فيه هودجي"فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي، فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ"."فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ، فَنِمْتُ"أي غلبني النُّعَاس."وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السَّلَفيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ" (3) وكان صحابيًا فاضلًا؛"مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ"، أي يتفقد مخلفاتهم بعد رحيلهم، فيوصلها إليهم"فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي"أي فكان في الصباح عند المكان الذي أنا فيه.

"فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ"أي فأبصر شخصَ إنسانٍ نائمٍ،"فَأَتَانِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الحِجَابِ"، أي فلما نَظَرَ إليَّ عرف أَنِّي عَائِشَة، لأنَّهُ كان يعرفني قبل الحِجَابِ،"فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ"أي فاستيقظت من نومي على صوته وهو يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ،"حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ يَدَهَا"أي داس على يدها ليقعدها"فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ"أي بعد ما نزلوا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ لِيَسْتَرِيحُوا"فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ"يعني فَتَوَرَّط من تَوَرَّط فِي هذه القضية، وخاض فِي هذه التُّهْمَةِ الباطلة من حديث الإِفك."وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ"أي وكان رأس هذه الجماعة الذي تَبَنَّى هذه التُّهْمة الكاذبة على عَائِشَةَ ودَعَمَهَا وَرَوَّج لها، وأشاعها هو عبد الله بن أُبي رئيس المنافقين، أمَّا بَقِيَّةُ أهْلِ الإِفْكِ فهم كما أفاده النَّسَفِي:"يزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش ومن ساعدوهم"فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا"، أي مَرِضْتُّ شَهْرًَا"وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ"أي يتحدثون فِي هذه الإِشاعة الكاذبة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت