711 -حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لاَ يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
711 -ترجمة راوي الحديث أَبُو صَالِحٍ الزَّيَّاتُ: وَاسْمُهُ سُمَيْعٌ، وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ. روى عن ابن عمر عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في الدِّرْهَمِ بالدِّرْهَمَيْن، وروى عن شريح. روى عنه: أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان الأشعري الفقيه، وأبو إِسْرَائِيْل الملائي. حديثه في الكُوفِيّين. سئل يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عن أبي صالح الذي روى عن ابن عباس فقال:"اسمه سميع الزَّيَّات، لَا أَدْرِي كُوفِيّ أم بَصْرِيّ؟ وهو ثِقَةٌ". وسئل أبو زرعة عنه فقال:"كُوفِيّ مولى ابن عباس، وهو ثِقَةٌ". وقال علي ابن المديني:"هو أبو صالح الزَّيَّات سمعت أبي يقول ذلك".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيّ وابْن مَاجَة.
معنى الحديث: يقول أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: لاَ يَصُومَنَّ"بنون التَّوْكيد، وفي رواية"لاَ يَصُومُ"بدون نون، وهو نَفْيٌ المراد به النَّهْي لاَ يَصُومَنَّ"أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ"أي لا يجوزُ لأحدٍ من المُسْلِمين أنْ يَصُومَ يَوْمَ الجُمُعَةِ تطوعًا إلاّ أنْ يَصُومَ (1) يومًا قبله أو يومًا بعده، وقد ورد الحديث بلفظ النَّهْي الصَّريح في رواية أخرى حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم.
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّه لا يجوز إفراد يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَحْدَه بالصِّيام، لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى المُسْلِمينَ عن صومه إلاّ أنْ يصوموا يومًا قبله أو بعده، وأمر جويرية بالإِفطار حين أفردته بالصَّوْم، وقد ورد النَّهْي الصَّريح عن تخصيصه بِالصَّوْم في حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَينِ اللَّيَالِي، وَلاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم. ولهذا ذهب ابن حزم إلى تَحْريم صيامه وَحْدَه. وقال الشَّافِعِيَّة والحنابلة:"يُكْرَهُ"، قال فِي"الْمُغْنِي":"وَيُكْرَهُ إفْرَادُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ، إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ، مِثْلُ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَيُوَافِقُ صَوْمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَنْ عَادَتُهُ صَوْمُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ، أَوْ آخِرِهِ، أَوْ يَوْمِ نِصْفِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: صِيَامُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّهْيِ أَنْ يُفْرَدَ، ثُمَّ قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صِيَامٍ كَانَ يَصُومُهُ، وَأَمَّا أَنْ يُفْرَدَ فَلَا"اهـ (2) .
وقال مالك وأَبُو حَنِيْفَةَ:"يجوز صَوْمه مُطْلَقًَا، لما جاء فِي:"حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَلَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ"أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (3) . وقال مالك في"الموطأ":"لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، وَمَنْ يُقْتَدَى بِهِ، يَنْهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَصِيَامُهُ حَسَنٌ، وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهُ، وَأُرَاهُ كَانَ يَتَحَرَّاهُ"اهـ (4) ."