فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 2668

صَلَاةَ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ ثُمَّ يَقِفَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَيَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَسْأَلَهُ حَوَائِجَهُ إلَى أَنْ يُسْفِرَ ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى مِنًى، وَلَوْ أَفَاضَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَسَاءَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ السُّنَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (7) ."

ثانيًا: أنَّه يُسَنُّ الجمع بين المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ جمع تأخير، وقد اختلفوا فِي الأذان والإِقامة لهما، فقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"يجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة، لقول ابْنِ عُمَرَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلاَثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم، قال فِي"بدائع الصنائع":"فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ الْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ. وَقَالَ زُفَرُ: بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ"اهـ (8) ."

وقال في "الحاوي الكبير":"وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ لِرِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَاضْطَجَعَ فَبَاتَ بِهَا إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ. وَمَذْهَبُهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ لِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا سَجْدَةً، وَكِلَا الْخَبَرَيْنِ حُجَّةٌ عَلَى أبي حنيفة. وَرِوَايَةُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَةٍ يَعْنِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَذِّنْ لَهُمَا فَلَوْ صَلَّاهُمَا قَبْلَ مُزْدَلِفَةَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا أَوْ مُفْرِدًا لَهُمَا أَجْزَأَتَاهُ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ."

وَقَالَ أبو حنيفة: إِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ مُزْدَلِفَةَ لَمْ يُجْزِهِ، وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَسْنُونٌ بِعَرَفَةَ، كَمَا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ مَسْنُونٌ بِمُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ تَرْكَ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الْجَمْعِ بِمُزْدَلِفَةَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا أَنَّهُمَا صَلَاتَانِ سُنَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي إِحْدَاهُمَا فَوَجَبَ أَنْ لَا يَمْنَعَ جَوَازُهُمَا تَرْكَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمَكَانِهِمَا كَالْجَمْعِ بِعَرَفَةَ، وَلِأَنَّ مَا كَانَ وَقْتًا لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فِي غَيْرِ النُّسُكِ كَانَ وَقْتًا لَهَا فِي النُّسُكِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْأَوْقَاتِ"اهـ (9) . وَلِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أنُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وأَبُو دَاوُد ومالك فِي"الموطأ"؛ قال فِي"بداية المجتهد":"وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، أَوْ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ؛ فَقَالَ مَالِكٌ: يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ"اهـ (10) ."

ثالثًا: أَدَاءُ صَلاةِ الفَجْرِ بِالمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الغَلَسِ، وأنُّهُ يُسَنُّ التَّبْكِيرُ بِهَا أوّل الوقت، وهو متفق عليه، وهذا ما ترجم له البُخَارِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت