(7) وهي كراهية الشَيْءِ وعدم الرِّضَا به.
(8) قَالَ فِي"إتحاف المهرة لابن حجر":"كم فِي الْمَغَازِي: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالَوَيْهِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْهُ، بِهِ. قَالَ الدَّارَقُطنِيّ: إِسْمَاعِيلُ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ مُرْسَلا. لَيْسَ فِيهِ أَبُو مَسْعُودٍ"اهـ. وقال فِي"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ"اهـ.
"ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى (أي أميرها الحارث ابن أبِي شَمَر الغسَّانِي) "،"فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ، فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ"بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"قال القَسْطَلانِيّ:"وَصَفَ نَفْسَهُ الشَّرِيفَةِ بِالعُبُودِيَّةِ تَعْرِيضًا لِبُطْلانِ قَوْلِ النَّصَارَى فِي المَسِيحِ أنَّهُ ابْنُ اللهِ، لأَنَّ الرُّسُلَ مُسْتَوُونَ فِي أنَّهُم عِبَاد الله"اهـ (1) ."
"إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ (2) "أيْ المُعَظَّمِ عندهم، ولَمْ يصفه بالمُلْكِ، لأَنَّه مَعْزُولٌ بِحُكْمِ الإِسْلامِ،"سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى"خاطبه بذلك لأنّ هذه هِيَ صِيغَةِ التَّحِيَّةِ المَشْرُوعَةِ فِي مُخَاطَبَةِ الكُفَّارِ، حيث أَنَّ السَّلامَ لا يُوَجَّهُ إلاّ لمن آمَنَ باللهِ، واتَّبَع شَرِيعَةَ اللهِ."أَمَّا بَعْدُ"وهي كلمة ينتقل بِها من مَوْضُوعٍ إلى آخر، ولهذا سُمِّيَتْ فَصْل الخِطَابِ."فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ"أي بدعوته."أَسْلِمْ تَسْلَمْ"فِي الدُّنْيَا بالنَّجَاةِ من الحرب والجزية، وفي الآخرة بالنَّجَاةِ من النَّارِ."يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ"مَرَّةً على إيمانك بنَبِيِّكَ عِيسَى عليه السَّلام، وَمَرَّةً على إسْلامِكْ (3) ،"فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ"أي إِثْم أَتْبَاعِكَ من عامة الشَّعْبِ. وَ"يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ"أي نستوي فيها جميعًا، لأنَّها تَتَّفِقُ عليها جميع الأَدْيَان السَّمَاوِيَّةِ"أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا".
وهكذا صَرَّحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدعوة امبراطور الرُّوم وحامي الدِّيَانَةِ المَسِيحِيَّةِ إلى تَوْحِيدِ اللهِ تعالى، وذلك لنفي ألوهية المسيح التي يزعمونها، وإثبات أنه عبد الله، وهي الحقيقة التي قالها المسيح نفسه، كما جاء في القرآن الكريم، وكما جاء فِي"إنجيل برنابا"عندما سأل الكاهن عن قول الناس فيه فأجابه: بأنَّ فَرِيقًَا يقول إنَّك الله، وآخر يقول إنَّك ابن الله، ويقول فريق: إنَّك نَبِيٌّ، فقَالَ يَسُوعٌ:"أيَّتُهَا اليَهُودِيَّةُ الشَّقِيَةُ إنِّي أَشْهَدُ أمَامَ السَّمَاءِ، وأُشْهِدُ كُلَّ سَاكِنٍ على الأَرْضِ أَنِي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ ما قَالَ النَّاسُ عنِّي من أنَّي أَعْظَمُ من بَشَرٍ، لأنَّنِي بَشَرٌ مَوْلُودٌ من امْرَأةٍ وَعُرْضَةٌ لِحُكْمِ اللهِ، أَعِيشُ كَسَائِرِ البَشَرِ (4) "اهـ. كما فِي الفصل الثَّالِثِ والتِّسْعِينَ. ولَمَّا قَالَ لَهُم -كما فِي إِنْجِيلِ بَرْنَابَا-: ما قَوْلُكُم أنْتُم؟ وأَجَابَهُ بطرس بقوله: إنَّك المَسِيحُ ابْنُ اللهِ. غَضِبَ يَسُوعٌ وانْتَهَرَهُ قَائِلًا:"انصرف عنِّي لأنَّك أنْتَ الشَّيْطَان".