فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 2668

وقَدْ صَرَّح المُحَقِّقُون من عُلَمَاءِ المَسِيحِيَّةِ المُعَاصِرِينَ بِنَفْي أُلُوهِيَّةِ المَسِيحِ. وأنَّهُ ليس ابْنُ اللهِ. ومن ذلك ما نشرته جريدة الندوة فِي عددها (5774) الصادر في (16/ 3/1398 هـ) تحت عنوان رابطة العالم الإسلامي حيث قالت: وقف الدكتور"روبرت إيلي"رئيس قسم المسيحية بجامعة (رومنتوا موند) الأمريكية يَخْطُبُ فِي إِحْدَى الجمعيات مُتَحَدِّثًَا عن الدِّينِ المَسِيحِي وذكر أنَّ المَسِيحَ ليس ابن الله كما يدعون، وليست له أية ألوهية كما يعتقدون. وقال:"إنَّ المَسِيحَ لَمْ يَدَّعِ هذا فِي يَوْمٍ من الأيَّامِ، وأنَّ هذه الاعْتِقَادَاتِ دَخِيلَة على الدِّينِ المَسِيحِي!"، وهذا مطابق لما جَاءَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، حِكَايَةً عن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قَالَ: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) الخ الآية.

"وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ"قَالَ القَاري: فَلا نَقُولُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ ولا المَسِيحُ ابْنُ اللهِ ولا نُطِيعُ الأحْبَارَ فِيمَا أَحْدَثُوا من التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ"فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"أَيْ فَقَدْ لَزِمَتْكُم الحُجَّة فاعْتَرِفُوا بِأنَّا مُسْلِمُونَ دُونَكُم، وأنَّكُم كَافِرُونَ بِاللهِ. قال الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللهُ:"والحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ هذه الآيَةِ بِالإِرْسَالِ إلى هِرَقْلَ دُونَ غَيْرِه مِنَ الآي أنَّهُ نَصْرَانِي، والنَّصَارَى جَمَعَتْ هذه الأُمُورِ الثَّلاَثَةِ: عَبَدُوا غَيْرَ اللهِ وهو عِيسَى، وأَشْرَكُوا بِاللهِ فَقَالُوا: إنَّهُ ثَالِثُ ثَلاثَة، واتَّخَذُوا الأَحْبَارَ والرُّهْبَانَ أَرْبَابًَا من دُونِ اللهِ".

قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ، كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ"أَيْ اللَّغَطُ والخِصَامُ"وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا"من مَجْلِسهِ،"فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ"، أي لقَدْ عَظُمَ شَأْنُ مُحَمَّدٍ الذي كُنَّا نَدْعُوهُ اسْتِهْزَاءً وسُخْرِيَةً به عندما كان يُحَدِّثُنَا بِهذه الكُنْيَةِ فَنَقُولُ:"هذا ابن أبِي كَبْشَةَ يُكَلَّمُ من السَّمَاءِ!". (واختلف العلماء فِي أبِي كبشة الذي نَسَبَهُ إليه أبُو سُفْيَان هنا. فقيل: كان رَجُلًا من خُزَاعَةَ خالف قُرَيْشًَا فِي عِبَادَةِ الأوْثَانِ، وكان يعبد الشِّعْرَى، ولَمْ يُوافِقُهْ أَحَدٌ من العرب على ذلك، فَشَبَّهُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به وجعلوه ابنًا له لِمُخَالَفَتِهِ إيِّاهُم فِي دِينِهِم كما خَالَفَهُم أَبُو كَبْشَةَ. وقيل: أَبُو كَبْشَةُ جَدُّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ من الرَّضَاعِ، وقيل: مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وإِنَّمَا نَسَبُوهُ إلى هذا الجَدِّ تَحْقِيرًَا لَهُ بِنِسْبَتِهِ إلى غَيْرِ نَسْبِهِ المَشْهُورِ، فإنَّهُ كان من عَادَةِ العَرَبِ إذا انْتَقَصَتْ أَحَدًَا نَسَبُوهُ إلى جَدٍّ غَامِضٍ) ."إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ"أيْ أنَّ هذا الَّذِي كنَّا نَسْتَخِفُّ بِهِ، فندعوه بِهذه الكنية، قَدْ وَصَلَ إلى هذا المُسْتَوَى، وعَلا قَدْرُهُ، حَتَّى أَصْبَحَ يَخَافُهُ مَلِكُ الرُّومِ، ويَعْتَرِفُ لَهُ بِالفَضْلِ والنُّبُوَةِ؛"فَمَا زِلْتُ مُوقِنًَا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ"أيْ يَنْتَصِرُ ويَنْتَشِرُ دِينُهُ فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ،"حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلاَمَ"وَوَفَّقَنِي إليه."

(1) "إرشاد الساري":"6 - بَابٌ"ج 1 ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت