فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 2668

"وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ، فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ؛ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدِرُ"لأَنَّ الغَدْرَ نَقِيصَةٌ يَتَنَزَّهُ عَنْهَا فُضَلاءُ النَّاسِ، فَضْلًا عَنِ الأَنْبِيَاءِ.

"وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا! فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ".

قال القَسْطَلانِيّ:"أيْ أَرْضُ بَيْتِ المَقْدِسِ، أو أَرْضُ مُلْكِهِ"،"وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ"أي وقد سَبَقَ لِي أَنْ عَلِمْتُ من الإِنْجِيلِ والكُتُبِ السَّابِقَةِ عن ظُهُورِ رَسُولِ بعد عِيسَى، وذلك مصداق قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) . وفِي الفَصْلِ العِشْرِينَ من السِّفْرِ الخَامِسِ مِنَ التَّوْرَاةِ مَا نَصُّهُ:"أقْبَلَ اللهُ من سَيْنَاءَ وتَجَلَّى من جِبَالِ فَارَان معه الرَّبَوَات الأَطْهَار عن يَمِينِهِ، و"فَارَانَ"جبال مَكَّةَ"،"لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ"ولعله لم يَطَّلِعْ على مَا فِي التَّوْرَاةِ، أو لَمْ يَفْهَمُه.

"فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ"أيْ أَصِلُ إليه"لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ"أَيْ لَتَكَلَّفْتُ عَنَاءَ السَّفَرِ إليه"وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ"أي: مُبَالَغَةً فِي العُبُودِيَّةِ والخِدْمَةِ، واقتصاره على غَسْلِ القَدَمَيْنِ إشارة منه إلى أنَّهُ لا يَطْلُبُ منه إذا وصل إليه وِلايَةً ولا مَنْصِبًَا، وإِنَّمَا يطلب مَا يُحَصِّلُ البَرَكَةَ.

(1) كما جاء في رواية مسلم عن أبِي سفيان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ يَعْنِي عَظِيمَ الرُّومِ، قَالَ: وَكَانَ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَلْ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ إلخ."

(2) بفتح التَّاء وضم الجيم؛ كما رَجَّحَهُ النَّوَوِيّ. ويجوز ضم الجيم والتَّاء كما حكاه الجوهري.

(3) قَوْله:"أَدْنُوه"بِفَتْح الْهمزَة من الإدناء وَأَصله أدنيو استثقلت الضَّمَّةُ على الْيَاء فحذفت فَالتقى ساكنان وهما الْيَاء وَالْوَاو فحذفت الْيَاء لِأَن الْوَاو عَلامَة الْجمع ثُمَّ أبْدِلَت كسرةَ النُّونِ ضمة لِتَدُلَّ على الْوَاو المحذوفة فَصَارَ أدنوا على وزن أفعوا"اهـ."

(4) يَجُوزُ فِي"أَوَّل"الرَّفعُ على أنَّه اسْمُ كَانَ"وإن قال"فِي تأويل مصدر خبر كان، ويَجُوزُ فيه العكس. اهـ.

(5) وقال:"لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ". قال في"التلخيص الحبير":"قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ» الطَّبَرَانِيّ، وَالبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، مُرْسَلًا بِلَفْظِ: «إنِّي خَرَجْت مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ» . وَوَصَلَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَرَوَاهُ البَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَإِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ"اهـ.

(6) "فتح الباري"لابن حجر:"كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ"ج 1 ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت