فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 2668

وأصل عريق فِي قومه لأنّه من بني هَاشِمٍ ذروة قريش، وأكرمها نَسَبًَا وحَسَبًَا، وحسبنا فِي ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ"أخرجه مسلم؛ فهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تلك الأُسْرَة الهَاشِمِيَّة التي عُرِفَتْ منذ الجَاهِلِيَّةِ بِكَرِيمِ الخِصَالِ، ومِنْ ذلك النَّسَبِ الطَّاهِرِ الشَّرِيفِ، الذي صَانَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ سِفَاحِ الجَاهِلِيَّةِ، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَرجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ حتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي وأُمِّي"أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الأوسط (5) .

"قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟"أي فهل ادَّعَى أَحَدٌ من العَرَبِ"النُّبُوَة"قبل ظهوره؟ قُلْتُ: لاَ."قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟"أي هل تَوَلّى أَحَدٌ من آبائه المُلْكَ"قُلْتُ: لاَ"أي لَمْ يَحْدُثُ شَيْءٌ من هذا.

"قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟"أي هل أكثر أتباعه السَّادَة والقادة من أهْلِ الكِبْرِ والخُيَلاءِ، أمْ المساكين والأحداث والفقراء؟"فَقُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ". قال ابن حجر:"أَتْبَاعَ الرُّسُلِ فِي الْغَالِبِ أَهْلُ الِاسْتِكَانَةِ لَا أَهْلُ الِاسْتِكْبَارِ الَّذِينَ أَصَرُّوا عَلَى الشِّقَاقِ بَغْيًا وَحَسَدًا كَأَبِي جَهْلٍ وَأَشْيَاعِهِ إِلَى أَنْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْقَذَ بَعْدَ حِينٍ مَنْ أَرَادَ سَعَادَتَهُ مِنْهُمْ"اهـ (6) .

"قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ"ويَتَكَاثَرُ عَدَدُهُم."قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً (7) لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟"أيْ هل يعود أَحَدٌ من أتْبَاعِهِ إلى الكُفْرِ بُغْضًَا للإِسْلامِ وكراهية له ونفورًا منه"قُلْتُ: لاَ"لَمْ يخرج أَحَدٌ من دينه كراهية له."قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟"أي قبل أَنْ يَدَّعِي النُّبُوَةَ، ويقول لكم مَا قَالَ من الدَّعْوَةِ إلى التَّوْحِيدِ، وتَرْكِ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ."قُلْتُ: لاَ"وذلك لأنَّهُ كان معروفًا عندهم بالصِّدْقِ والأَمَانَةِ، ولقَدْ شَهِدَ له أعْدَاؤهُ بالصِّدْقِ حَتَّى بعد أَنْ قَالَ لَهُم ما قَالَ، حيث قال أبُو جَهْلٍ:"وَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ وَمَا كَذَبَ مُحَمَّدٌ قَطُّ ولَكِنْ: إِذَا ذَهَبَ بَنُو قُصَيٍّ باللَّوَاءِ والسِّقَايَةِ والحِجَابَةِ والنُّبُوَةِ فماذا يكون لسَائِرِ قُرَيْشٍ؟!"."قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟"أيْ يَنْقُضُ العَهْدَ"قُلْتُ: لاَ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ"أي في هُدْنَةٍ مؤقتة بعشر سنوات وهي صُلُحُ الحُدَيْبِيَةِ"لاَ نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا؟"من الوفاء أو الغَدْرِ،"قَالَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الكَلِمَةِ"أي لَمْ أجِدُ كَلِمَة أنْتَقِصُهُ فيها غير هذه، على أنَّهَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، لأَنَّ شَهَادَتَهُم له فِي الماضي بِالوَفَاءِ يَجعل احْتِمَالَ وُقُوعِ الغَدْرِ منه فِي المستقبل ضعيفًا. قال أبو سفيان:"فوالله ما التفت إليها"أي لم يعر هرقل هذه الجملة اهتمامًا."قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ"أي نُوَبٌ، نَوْبَةٌ لنا، وَنَوْبَةٌ له.

"قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟"به من العَقَائِدِ والأَعْمَالِ."قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"أي يأمرنا بالتَّوْحِيدِ وإفْرَادِ اللهِ بِالعِبَادَةِ! قال أبُو السُّعُودِ:"شَيْئًَا: نصب على أنَّه مفعول به، أي لا تُشْرِكُوا به شَيْئًَا من الأَشْيَاءِ، صَنَمًَا أو غيره، أو على أنَّهُ مَصْدَرٌ أي لا تُشْرِكُوا به شَيْئًَا من الإِشْرَاكِ جَلِيًَّا أو خَفِيًَّا والمراد أنَّهُ ينهاهم عن الشِّرْكِ بِأَنْواعِهِ، وعن عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ مُطْلَقًَا؛"وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ"."وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ، وَالزَّكَاةِ"المعروفة،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت