فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 2668

سَائِمَةً كانت أو غير سَائِمَةٍ" (6) ، قال فِي"بداية المجتهد":"وَأَمَّا مَا اخْتَلَفُوا فِي صِنْفِهِ: فَهِيَ السَّائِمَةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مِنْ غَيْرِ السَّائِمَةِ مِنْهَا، فَإِنَّ قَوْمًا أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ اَلثَّلَاثَةِ سَائِمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ سَائِمَةٍ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ. وَقَالَ سَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ: لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ مِنْ هَذِهِ الأَنْوَاع. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ الْمُطْلَقِ لِلْمُقَيّدِ، وَمُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ. أَمَّا الْمُطْلَقُ: فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ. أَمَّا الْمُقَيّدُ: فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» . فَمَنْ غَلَّبَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَالَ: الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ وَغَيْرِ السَّائِمَةِ؛ وَمَنْ غَلَّبَ الْمُقَيَّدَ قَالَ: الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا فَقَطْ"اهـ (7) ."

وقال الشَّافِعِيّ:"إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ وَجَبَتْ الزَّكَاة"فقال فِي "المجموع":"لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَنَا فِي الْمَاشِيَةِ إلَّا بِشَرْطِ كَوْنِهَا سَائِمَةً فَإِنْ عُلِفَتْ فِي مُعْظَمِ الْحَوْلِ لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَا زَكَاةَ بِلَا خِلَافٍ؛ وَإِنْ عُلِفَتْ قَدْرًا يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يَتَمَوَّلُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ قَدْرٌ ألا يَبْقَى الْحَيَوَانُ دُونَهُ لَمْ تَجِبْ" (8) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ:"وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ".

(1) "تيسير العلام":"كتاب الزكاة" ج 1 ص 300.

(2) "المحلى بالآثار": [مَسْأَلَةٌ زَكَاةُ التَّمْرِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ] ج 4 ص 47.

(3) قال فِي "نيل الأوطار":"قَوْلُهُ: (عِشْرُونَ دِينَارًا) الدِّينَارُ مِثْقَالٌ، وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الدِّرْهَمِ، وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَالدَّانِقُ قِيرَاطَانِ، وَالْقِيرَاطُ طَسُّوجَانِ، وَالطَّسُّوجُ حَبَّتَانِ، وَالْحَبَّةُ سُدُسُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ" اهـ.

(4) "تيسير العلام":"كتاب الزكاة" ج 1 ص 300.

(5) جاء فِي فتاوى اللجنة الدَّائِمَةِ برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:"أجمع العلماء على وجوب الزكاة فِي سائمة الإبل والبقر والغنم، إذا بلغت نصابًا، وأوله في الإبل خمس، وأوله في البقر ثلاثون، وأوله فِي الغنم أربعون. والسَّائمة هي الراعية للحشائش ونحوها، ضد المعلوفة، والعوامل التي يحمل عليها أصحابها. واختلفوا فِي وُجُوبِهَا فِي المعلوفة والعوامل؛ فذهب أكثر أهل العلم إلى أنَّهُ لا زكاة فيهما لما رواه أحمد والنَّسَائِيّ وأبو داود عن بَهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ. فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ» . . . الحديث (وهو حديث حسن) ، فَقَيَّدَ وُجُوبَهَا فِي الإِبِلِ بِكَوْنِهَا سَائِمَة؛ فلا تجب فِي المعلوفة، وأمَّا العوامل فلحديث عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ «لَيْسَ عَلَى الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» أخرجه البَيْهَقِيّ، وذهب مالك وجماعة إلى وجوب الزَكَاةِ فِي المعلوفة والعوامل أيْضًَا لعموم ما رواه البُخَارِيّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما"اهـ. وجاء فيها أيْضًَا:"يَجِبُ فيما دون الخمس والعشرين من الإبل شَاةٌ، فِي كُلِّ خمس منها كحال الإِبِلِ فِي الجَوْدَةِ والرَّدَاءَةِ والتَّوَسُّطِ، واسم الشَّاةِ يشمل الذَّكَرَ والأُنْثَى من الضَّأنِ، والأُنْثَى خَاصَّةً من المَعْزِ عن كل خمس من الإِبِلِ جذعا من الضَّأنِ أو ثنية من المعز إذا كان المخرج بِصِفَةِ الإِبِلِ واستوت قيمة الماعز والضَّأنِ، فإنْ اخْتَلَفَتْ أخرج من المتوسط، وتقبل القيمة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت