النَّبَوِيُّ أقل من الكيلة الحجازية؛ والصَّاعُ النَّجْدِيِّ بالخمس وخمس الخمس. فيكون مقدار نصاب زكاة الحبوب والثِّمار بالصَّاعِ النَّجْدِيِّ والكيلة الحجازية، مِئَتيْ صاعٍ وثَمَانِيَةٍ وعِشْرِينَ صاعًا، ومثاله الكيلة؛ والله أعلم"اهـ (1) ."وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ"وهي الفضة"صَدَقَةٌ"أي ولا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أقل مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ من الفِضَّةِ؛ والأوقية الحجازية أربعون دِرْهَمًَا فيكون نصابُ الفِضَّةِ مئتي درهم."وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ"أي ولا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أقل من خَمْسٍ من الإبل."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: بيانُ أنْصِبَةِ الزَّكَاةِ، فَنِصَابُ التَّمْرِ والحُبُوبِ خَمْسَة أَوْسُقٍ أيْ ثَلاثُمَائَةِ صَاعٍ نَبَوِيٍّ، وإليه ذهب أكثر أهل العلم خلافًا لأبِي حنيفة، حيث أوجب الزَّكَاةَ فِي قليلها وكثيرها لعموم قَوْلِهِ:"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ"متفق عليه. قال فِي"المحلى":"مَسْأَلَةٌ: وَلَا زَكَاةَ فِي تَمْرٍ، وَلَا بُرٍّ، وَلَا شَعِيرٍ: حَتَّى يَبْلُغَ مَا يُصِيبُهُ الْمَرْءُ الْوَاحِدُ مِنْ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ؛ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا؛ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْمُدُّ مِنْ رَطْلٍ وَنِصْفٍ إلَى رَطْلٍ وَرُبْعٍ عَلَى قَدْرِ رَزَانَةِ الْمُدِّ وَخِفَّتِهِ، وَسَوَاءٌ زَرَعَهُ فِي أَرْضٍ لَهُ أَوْ فِي أَرْضٍ لِغَيْرِهِ بِغَصْبِ أَوْ بِمُعَامَلَةٍ جَائِزَةٍ، أَوْ غَيْرِ جَائِزَةٍ، إذَا كَانَ النَّذْرُ غَيْرَ مَغْصُوبٍ، سَوَاءٌ أَرْضَ خَرَاجٍ كَانَتْ أَوْ أَرْضَ عُشْرٍ. وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ النَّاسِ، وَبِهِ يَقُولُ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُزَكَّى مَا قَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا كَثُرَ، فَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا أُصِيبَ فِيهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةً فَالزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ لَا عَلَى الزَّارِعِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ، فَإِنْ قُضِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِمَا نَقَصَهَا الزَّرْعَ فَالزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِشَيْءٍ فَالزَّكَاةُ عَلَى الزَّارِعِ - قَالَ: وَالْمُدُّ رَطْلَانِ. فَهَذِهِ خَمْسَةُ مَوَاضِعَ خَالَفَ فِيهَا الْحَقَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ حَبٍّ أَوْ ثَمَرٍ صَدَقَةٌ» . وَتَعَلَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ» ."
وَأَخْطَأَ فِي هَذَا، لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْخَبَرَ وَعَصَى الْآخَرَ وَهَذَا لَا يَحِلُّ، وَنَحْنُ أَطَعْنَا مَا فِي الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا، وَهُوَ قَدْ خَالَفَ هَذَا الْخَبَرَ أَيْضًا، إذْ خَصَّ مِمَّا سَقَتْ السَّمَاءُ كَثِيرًا بِرَأْيِهِ، كَالْقَصَبِ، وَالْحَطَبِ، وَالْحَشِيشِ، وَوَرَقِ الشَّجَرِ وَمَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ، وَلَمْ يَرَ أَنْ يَخُصَّهُ بِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اهـ (2) ."
ونِصَابُ الفِضَّةِ: خمس أواق أي مائتا درهم، فإذا بلغت ذلك ففيها ربع العشر. وأمَّا نِصَابُ الذَّهَبِ فهو عِشْرُونَ دِينَارًا (3) أو مثقالًا، قال فِي"تيسير العلام":"نِصَابُ الذَّهَبِ عشرون مثقالًا إسلاميًا، والمثقال وثلثا المثقال، بوزن،"جنيه إنجليزي"أو"جنيه سعودي". فيكون نِصَابُ الذَّهَبِ فيهما اثْنَيْ عَشَرَ جنيهًا سعوديًا أو إنجليزيًا لأَنَّ وَزْنَهُمَا واحِدٌ"اهـ (4) .
وَنِصَابُ الإِبْلِ وهو ما ترجم له البُخَارِيّ"خَمْسِ ذَوْدٍ"أيْ خَمْسٍ من الإِبِلِ، فإذا بلغت ذلك ففيها الزَّكَاةُ شَاةً وَاحِدَةً، فإذا زادت ففيها فريضة الزَّكَاةِ المقررة فِي موضعها، ولا تَجِبُ الزَّكَاةُ فيها إلاّ بِثَلاثَةِ شُرُوطٍ (5) : أنْ تَبْلُغَ نِصَابًَا، وأنْ يَحُول عليها الحَوْلُ، وأنْ تَكونَ سَائِمَةً. وذهب مالك رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلى"أنَّ الزَّكَاةَ فِي جَمِيعِهَا"