فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 2668

5 -عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:

"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5 -ترجمة راوي الحديث عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودِ الهُذَلِيّ مِنْ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ حُلَفَاءِ بَنِي زُهْرَةَ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الهُذَلِيّ، الأَعمَى. ثقةٌ فقيهٌ ثبتٌ من الثالثة. سَمِع ابن عَبّاس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وأباه، وأُم قَيس. وروى عن: أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأبي طلحة وسهل بن حنيف وزيد بن خالد وغيرهم. وَسَمِعَ منه أَبو الزِّناد. عَنِ ابْن عُيَينَةَ: قِيلَ للزُّهرِيّ: أكَانَ عُبَيد اللهِ يَقُولُ الشِّعر؟ قَالَ: وهل يستطيع الَّذِي بِهِ الصدر أن لا يُشْعِر. عَنْ حَمزَة بْن عَبد اللهِ بْن مَسعُود، قَالَ عُمَر بْن عَبد العَزِيز:"لو كَانَ عُبَيدُ اللهِ حَيًّا ما صَدَرتُ إلا عَنْ رأيه، ولَوَدِدتُ أن لي مجلسًا، أو نحوه، من عُبَيد اللهِ بكذا". وقال أَبو نُعَيم: مات على سَنَة ثنتين وتسعين.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ (1) "أيْ أعْظم النَّاس وأكثرهم جودًا على الإطلاق، لأنَّ جُودَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان خُلُقِيًَّا وشَرْعِيًَّا معًا. فأمّا جُودُهُ الخُلُقِيِّ فهو السَّخَاءُ، وسهولة الإنْفَاقِ النَّاشِئِ عن الطبع والوراثة. وأمَّا جوده الشَّرْعِيّ فهو كما يقولون:"إعْطَاءُ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْبَغِي خَالِصًَا لوَجْهِ اللهِ تَعَالَى دُونَ رِيَاءٍ أوْ سُمْعَةٍ"؛ سَوَاءٌ كان هذا العَطَاءُ وَاجِبًَا كَالزَّكَاةِ، أو مَنْدُوبًَا كالصَّدَقَة. وقد جَمَعَ اللهُ تَعَالَى فِي نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين كَرَمِ الطَّبْعِ المَوْرُوثِ عن أسْرَتِهِ الهَاشِمِيَّةِ العَرِيقَةِ، وكرم الشرع الذي أدَّبَهُ به ربه، فَأَحْسَنَ تأديبه، وقَدْ وَصَفَهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ"، فلو كانت الدُّنْيَا له فأنْفَقَهَا لَرَأَى على نفسه بعد ذلك خَوْفًَا."وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ"أي وكان يَتَضَاعَفُ جُودِهِ فِي هذا الشهر الكريم، فيتصف بأكثر الجود فِي رَمَضَانَ"حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ"أي والسَّبَبُ فِي زيادة كرمه، ومضاعفة جوده، يرجع إلى أمْرَيْنِ: الأول: التقاؤه بالرُّوح الأمين جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. حيث كان يلتقي به كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوسَّع في البَذْلِ والعطاء فَرَحًَا بِلِقَائِه، وشكرًا للهِ تَعَالَى على ذلك اللقاء، فَكَأنَّهُ كان يستضيف جِبْرِيلَ بكثرة إنفاقه على الفقراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت