ــــــــــــــــــــــــــــ
537 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال:"لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا"قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
537 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو هُرَيْرَةَ فِي هذا الحديث أنَّه:"لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"، أيْ لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصار أبو بكر خليفة المسلمين"وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَب"، أيْ وارْتَدَّ من ارْتَدَّ من العرب عن الإِسلام! ولَمْ يثبت على الإِسلام والطَّاعَةِ سوى أهل مَكَّة والمدينة والطائف وأسلم وغفار ومزينة وأشجع وهوازن وأهل صنعاء، فلما فعلوا ذلك عزم أبو بكر على قتالهم، فقال عمر - منكرًا عليه العزم على قتالهم:"كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ؟"وهذا استفهام إنكاري معناه النَّفْيِّ أي: لا يجوز لك مقاتلة مانعي الزكاة بعد نطقهم بكلمة التَّوحيد، وقد جعلها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سببًا في عصمة الدِّماء والأموال، فلا يقتل من قالها إلاّ في حق من الحقوق الشَّرعية؛"وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"، أي وحسابه على سريرته التي يضمرها في قلبه، إِنَّمَا هي لله وحده، فهو الذي يجازيه على ما يخفيه في قلبه من كفر وإيمان، لأنَّه هو المُطَّلِع عليه وحده. أما نحن فإنَّا نحكم بإسلامه أو كفره بما يبدو لنا من ظاهره، والله أعلم بسريرته."