فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 2668

يكن يوجد من المُتَدَيِّنِينَ إلا قليلٌ وهو مِنْهُم."وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ"أي يعرف الكتابة العبرية ويجيدها كما يعرف لغُتها لأَنَّها لغة الكتب السابقة، وسُمِّيَتْ عبرية لأَنَّ إِبْرَاهِيمَ نَطَقَ بِها بَعْدَمَا عبر النَّهْرِ فَارًَّا من النَّمْرُود، قَالَ العَيْنِيُّ:"وَكَانَ آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يتَكَلَّم باللغة السِّريانِيَّة وَكَذَلِكَ أَوْلَاده من الأَنْبِيَاء وَغَيرهم غير أَن إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حولت لغته إِلَى العبرانية حِين عبر النَّهر أَي الْفُرَات"اهـ."فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ"، أي يَكْتُبَ منه الشَّيْءَ الكثير، من أَيِّ موضعٍ شَاءَ بالعبرانية أو العربية كما أفاده السنوسي، ويُتَرْجِم إلى العربية إنْ شَاءَ."وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ"أيْ فقد بصره عندما كَبِرَ سِنُّهُ"فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ"ولم تقل من مُحَمَّدٍ تلطفًا منها وتحبيبًا لابن عمها فيه حتى يُقْبِل عليه ويُعْنَى بِشَأْنِهِ.

"فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟"ولم يكن ابن أخيه نسبًا، ولكن أراد إشعاره بعظم منزلته لديه."فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى"أي قَصَّ عليه قِصَّتَه"فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى"أي طمأنه وبَشَّرَهُ بِأَنَّ ما رآه هو المَلَكُ الذي كان ينزل على مُوسَى عليه السَّلام بِالْوَحْيِّ، قال ابن دريد: النَّامُوسُ هو صاحب سِرِّ الْوَحْيّ، وقال القاري:"قِيلَ: نَامُوسُ الرَّجُلِ صَاحِبُ سِرِّهِ الَّذِي يُطْلِعُهُ عَلَى بَاطِنِ أَمْرِهِ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ يُسَمُّونَ جِبْرِيلَ بِالنَّامُوسِ، فَقَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: النَّامُوسُ: صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ، وَالْجَاسُوسُ: صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ، فَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّصَهُ بِالْوَحْيِ" (9) ."يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا!"بالذال المعجمة المفتوحة والنَّصْب على الأكثر، أي ليتني كنت شَابًَّا قَوِيًَّا عندما يخرجك قومك، لأساهم فِي نصرتك، والدِّفاع عنك، والجَذَعُ من المَعْزِ ما دخل فِي سنته الثَّانِيَة، ومن الإبل ما بلغ الخَامِسَة، ومن الخيل ما بلغ سَنَتَيْنِ، واستعير هنا للشَّابِّ القوي، ونصب على الحاليّة: أي يا ليتني حَي موجود فِي مَكَّةَ حال كَوْنِي جَذَعًا؛ كما أفاده عياض:

"لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ!"أي حين تُخْرِجُكَ قُرَيْشٌ، وهذا تَنَازُلٍ في التَّمَنِّي، لأنَّه لما رأى استحالة كونه شابًا قويًا حين إخراجه، لأنه قد أصبح شيخًا هَرمًا كفيف البَصَرِ، تنازل عن أمنيته السَّابقة، وَتَمَنَّى أنْ يكون موجودًا، ولو على حالته الرَّاهِنَةِ ليساعده بالرَّأي والمشورة والتَّدْبير، وحض النَّاس على اتّباعه."فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَ مُخْرِجِيَّ (10) هُمْ» ؟!"وهذا استفهام تَعَجُّبِي أي كيف تخرجني قُرَيْشٌ من مَكَّة مع شِدَّة حبهم لي، وتعلقهم بِي، ووصفهم لي بالأمين؟!"قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ". أي إلاّ عاداه قومه"وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا"أي قَوِيًَّا."ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الْوَحْيّ"أَيْ لَمْ يلبث وَرَقَةُ إلاّ قَلِيلًا حتَّى مَاتَ، وانقطع الْوَحْيّ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: إيمانُ وَرَقَةُ بْنَ نَوْفَلٍ، وقد ذكر السُّهَيْلِي أَنَّهُ قَالَ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَأَنَّكَ الذي بَشَّرَ بِكَ عِيسَى، وَسَتَأْمُرْ بِالجِهَادِ، وإِنْ يُدْرِكْنِي ذَلِكَ أُجَاهِدُ مَعَكْ". وقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت