فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 2668

سُئِلَ عَنْ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ فقال:"أَبْصَرْتُهُ فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ سُنْدُسٌ" (11) ؛ وذكره ابن منده فِي الصَّحَابَةِ والبلقيني فِي أَوَّلِ من أَسْلَم. واسمه وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بن قصى بن كلاب القريشي.

ثانيًا: أنَّ رؤيا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأَنْبِيَاء جَمِيعًَا وَحْيٌ إلَهِيٍّ، لقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيّ الرُّؤْيَا إلخ."

ثالثًا: أنَّ أوّل ما نزل من الْوَحْيِّ القُرْآنِيِّ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) .

رابعًا: أنَّ الخَائِفَ لا يَنْبَغِي أَنْ يُسْألَ حتى يَهْدَأ، حَتَّى قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ:"إنَّ الْمَذْعُورَ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعٌ وَلَا إقْرَارٌ فِي حَالِ فَزَعِهِ"، ولذلك فَإِنَّ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمْ تَسْأَلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ذهب عنه الخوف.

خامسًا: أَنَّ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ سَبَبٌ للسَّلامَةِ من المكاره لقَوْلِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ"الخ وقَدْ صَدَقَتْ فِي قَوْلِهَا، وَبَرَّتْ فِي قَسَمِهَا.

سادسًا: جَوَازُ مَدْحِ الإِنْسَان فِي وَجْهِهِ بِصِدْقٍ إذا لَمْ يُخْشَ عليه الغرور والإِعجاب بنفسه، لأَنَّ السَّيِّدَةَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَدْ مَدَحَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِصَالِ الخير الموجودة فيه.

سابعًا: مُحَاولةُ التَّخْفِيفِ عَمَّنْ أصابه الفزع، والتَّسْرِيَةِ عنه، وتطمين قلبه وتهدئة نفسه.

ثامنًا: فِي الحديث دلالةٌ على فضل السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ ورجاحة عقلها، وحسن تصرفها في المواقف الصَّعْبَة.

تاسعًا: دَلَّ الحديث على وجود الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ التي لا بد أنْ يظهر لها وجودٌ في الواقع، ويقع تفسيرها في اليَقَظَةِ على حسب تعبيرها، ومنها رُؤيا الأَنْبِيَاء التي هي أعظم أنْوَاع الرُّؤْيَا، وأعلاها شَأْنًَا، وأشرفها مقامًا، وَأَصْدَقِها وقوعًا. لأنّها وحيٌّ إلَهِيٌ كما قالت عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ"أخرجه البُخَارِيّ. وإذا كانت الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ موجودة كما يدل عليه نص الحديث، فكذلك الرُّؤْيَا الكاذبة موجودة أيضًا كما يدل عليه مفهوم الحديث، فالرُّؤْيَا أَنْواع مختلفة:

منها الأحلام الشَّيْطانِيَّةِ: التي يصورها الشَّيْطَانُ للإِنْسَانَ فِي أَثْنَاء نومه أشكالًا مختلفة من الأشباح المخيفة، التي تؤذي النَّائم، وتثير فِي نفسه الآلام والمخاوف، وتسبب له القلق النَّفْسِيِّ، وما هي إلاّ مجرد خيالات لا تَمِتُّ إلى الواقعِ بِصِلَةٍ، وقد نبهنا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى هذا النَّوْع من الرُّؤى الشَّيْطانية، وأرشدنا إلى علاجه، وكيف نتخلص منه ونتغلب عليه، كما روي عن أَبَي سَلَمَةَ، قال:"لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلاَ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلاَثًا، وَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ» أخرجه البُخَارِيّ، أي فما عَادَتْ تُخِيفنِي لقناعتي نفسيًا بعدم تأثيرها سيما بعد الاستعاذة منها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت