459 -ترجمة راوي الحديث عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، العَسقَلاَنِيُّ. أخو واقد، وعاصم، وزَيد، وأَبِي بَكر. وَكَانَ ثِقَة جَلِيلًا مرابطًا، من أطول الرِّجَال؛ قَلِيلَ الْحَدِيثِ. رَوَى عَن: أَبِيه فِي الْإِيمَان والبيوع واللباس وَغَيرهَا، وَنَافِع فِي الْوضُوء وَالنِّكَاح والبيوع والأطعمة والجنائز والحوض، وَحَفْص بن عَاصِم فِي الصَّلاةِ، وَسَالم بن عبد الله فِي الْجَنَائِز وَالصَّوْم واللباس، وَالقَاسِم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر فِي الْأَطْعِمَة، وعبد الله بن وَاقد فِي اللبَاس. وَرَوَى عَنْهُ: مالك، والثَّوريُّ، وَعبد الله بن وهب، وَابْن الْمُبَارك، وَيزِيد بن زُرَيْع، وَأَبُو بدر، وَأَبُو عَاصِم، فِي الصَّوْم وَالتَّفْسِير وَالنِّكَاح والمغازي وَغَيْرِ مَوضِعٍ؛ وغيرهم من الرُّواةُ. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ:"شَيخٌ ثِقَةٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ". وَوَثَّقَهُ أيضًا: ابن معين، وأبو داود، وابن حبَّان، والبزَّار، وغيرهم. قَالَ الْوَاقِدِيّ: مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يقول ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"صَحِبْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ"أيْ لَمْ أَرَه طُوالَ صُحْبَتِي له يُصَلِّي السُّنَنَ القَبْلِيَّةِ والبَعْدِيَّةِ فِي السَّفَرِ، أمَّا النَّوافِل المُطْلَقَة فقَدْ كان يُصَلِّيهَا كما سيأتي.
"وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) "أيْ وقد أَمَرَنَا اللهُ تَعَالَى فِي هذه الآية باتباع نبينا، والاقتداء به، فينبغي أنْ نَتْرُكَ هذه السُّنَنِ فِي السَّفَرِ كما كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتركها اتباعًا لسُنَّتِه، وعملًا بشريعته.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ السُّنَنِ القَبْلِيَّةِ والبَعْدِيَّةِ فِي السَّفَرِ، وهو مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ ومن وافقه من أهْلِ العِلْمِ. قال الزَّرقانِيُّ:"والمَشْهُورُ عند جَمِيعِ السَّلَفِ جَوَازُهَا، وبِهِ قَالَ الأَئِمَةُ الأرْبَعَةُ؛ قال الحافظ في"الفتح":"قَالَ صَاحِبُ الْهُدَى لَمْ يُحْفَظْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى سُنَّةَ الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي السَّفَرِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ قُلْتُ: وَيَرِدُ عَلَى إِطْلَاقِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:"سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا فَلَمْ أَرَهُ تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ" (1) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ لَكِنِ التِّرْمِذِيُّ اسْتَغْرَبَهُ وَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ حَسَنًا؛ وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى سُنَّةِ الزَّوَالِ لَا عَلَى الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الظُّهْرِ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (2) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ".
(1) أخرجه الحاكم وقال:"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ". قال الشيخ الأَلْبَانِيّ في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ...":"ضعيف أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (1222) والتِّرْمِذِيّ (2/ 435) والبَيْهَقِيّ (3/ 158) من طريق صفوان بن سليم عن أبي بسرة الغفاري عن البراء بن عازب قال: فذكره. وقال التِّرْمِذِيّ: "حديث غريب، وسألت محمدًا عنه، فلم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري، ورآه حسنًا". قلت: ولعل محمدًا (وهو البُخَارِيّ) يعني الحسن بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي، فإنَّه"