فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2668

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد سَافَرَ فِي تِجَارَةٍ لَهَا إلى الشَّامِ، فرأى منه غلامها مَيْسَرَةُ مَا رَغَّبَهَا فيه. عَنْ نَفِيسَةَ بِنْتِ مُنْيَةَ قَالَتْ: كَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ امْرَأَةً حَازِمَةً، جَلْدَةً، شَرِيفَةً، مَعَ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْخَيْرِ. وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَوْسَطُ قُرَيْشٍ نَسَبًا، وَأَعْظَمُهُمْ شَرَفًا، وَأَكْثَرُهُمْ مَالًا. وَكُلُّ قَوْمِهَا كَانَ حَرِيصًا عَلَى نِكَاحِهَا لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، قَدْ طَلَبُوهَا وَبَذَلُوا لَهَا الأَمْوَالَ. فَأَرْسَلَتْنِي دَسِيسًا إِلَى مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ فِي عِيرِهَا مِنَ الشَّامِ. فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزَوَّجَ؟ فَقَالَ: مَا بِيَدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كُفِيتَ ذَلِكَ وَدُعِيتَ إِلَى الْجَمَالِ وَالْمَالِ وَالشَّرَفِ وَالْكَفَاءَةِ أَلا تُجِيبُ؟ قَالَ: فَمَنْ هِيَ؟ قُلْتُ: خَدِيجَةُ. قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: عَلَيَّ. قَالَ: فَأَنَا أَفْعَلُ. فَذَهَبْتُ فَأَخْبَرْتُهَا. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِ ائْتِ لَسَاعَةِ كَذَا وَكَذَا. وَأَرْسَلَتْ إِلَى عَمِّهَا عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ لِيُزَوِّجَهَا. فَحَضَرَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمُومَتِهِ. فَزَوَّجَهُ أَحَدُهُمْ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ: هَذَا الْبِضْعُ لا يُقْرَعُ أَنْفُهُ.

وَتَزَوَّجَهَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَخَدِيجَةُ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وُلِدَتْ قَبْلَ الْفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. كَانَ أَوَّلُ مَنْ وُلِدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَدِيجَة بِمَكَّة قَبْلَ النُّبُّوَة الْقَاسِمُ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى. ثُمَّ وُلِدَ لَهُ زَيْنَبُ، ثُمَّ رُقَيَّةُ، ثُمَّ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أُمُّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ فِي الإِسْلامِ عَبْدُ اللَّهِ فَسُمِّيَ الطَّيِّبَ، وَالطَّاهِرَ. وَكَانَتْ سَلْمَى مَوْلاةُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِب تُقَبِّلُ خَدِيجَةَ فِي وِلادِهَا. وَكَانَتْ تَعِقُّ عَنْ كُلِّ غُلامٍ بِشَاتَيْنِ. وَعَنِ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ. وَكَانَ بَيْنَ كُلِّ وَلَدَيْنِ لَهَا سَنَةٌ. وَكَانَتْ تَسْتَرْضِعُ لَهُمْ وَتُعِدُّ ذَلِكَ قَبْلَ ولادها. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِهِ الْقَاسِمُ، ثُمَّ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بِمَكَّة. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَأَصْحَابُنَا مُجْمِعُونَ أَنَّ أَوَّلَ أَهْلِ القبلة الذي استجاب لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ثُمَّ اخْتُلِفَ عِنْدَنَا فِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ أَيُّهُمْ أَسْلَمَ أَوَّلا. فِي أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. وقد تُوُفِّيَتْ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ العَاشِرَةِ من البَعْثَةِ، وقَدْ عَاشَتْ معه خَمْسًَا وعِشْرِينَ سَنَةً على الصَّحِيحِ.

معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي هذا الحديث، عن بَدْءِ نزول الْوَحْيّ على نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتذكر لنا أنَّ أوَّل مَا أُوْحِيَ إليه فِي البداية هو الرُّؤْيَا الصَّالِحَة والصَّادِقَة، التي اقتصر عليها الْوَحْيّ مُدَّةَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، من ربيع الأوَّل إلى شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَك حيث جاءه الْوَحْيُّ الصَّرِيحُ."أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ"؛ وإِنَّمَا اقتصر الْوَحْيّ فِي بدايته على الرُّؤْيَا فقط مُرَاعَاةً لسُّنَّة التَّدَرُّجِ، وتلطفًا وإيْناسًا له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورفقًا به، لئلا يَفْجَأهُ الملك يَقَظَةً فيشق عليه."فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ (1) "أي فكانت رؤياه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلها صحيحة صادقة، لا يرى رؤيا إلاّ تحقَّقَ تفسيرها وظهر، كما يَظْهَرُ الصَّباح فِي هذا الوجود، لأنَّ رؤيا الأَنْبِيَاء ليست من أَضْغَاثِ الأَحْلامِ، وإِنَّمَا هي حِقٌّ وَوَحْيٌّ من اللهِ."ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ"أي حَبب الله تعالى لنبيّه العزلة والانفراد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت