فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 2668

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقد حفظ عَنهُ؛ وَرَوَى عَنهُ: بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ وَصَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْعُودٍ. وتُوُفِّيَ أَوَّلَ وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ نَجْدٍ"أيْ خَرَجْتُ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى غَزْوَةٍ جِهَةَ نَجْدٍ، وهِيَ غَزْوَةُ"ذَات الرِّقَاعِ"،"فَوَازَيْنَا العَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ"أيْ فوقفنا أمَامَ العَدُّوِ صُفُوفًَا مُنَظَّمَةً مُرَتَّبَةً كما رَتَّبَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،"فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا"أيْ: فلما حضرت صَلاةُ العَصْرِ أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يُصَلِّي بِنَا هذه الصَّلاةِ كما تُصَلَّى صَلاةُ الخَوْفِ."فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ"أي فانقسم النَّاس إلى طائفتين: طَائِفَةٌ تصلّي معه، وَطَائِفَةٌ أخرى تَقِفُ أمَامَ العَدُوِّ للحِرَاسَةِ."وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ"أيْ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالطَّائِفَةِ الأولى ركعة تامة بِسَجْدَتَيْهَا"ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ"أيْ ثُمَّ ذهبوا ليقفوا مكان الطائفة الأخرى، ويَخْلُفُوهُمْ فِي الحِرَاسَةِ،"فَجَاءُوا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ"أيْ: فَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأخرى فَصَلَّى بِهِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً تَامَّةً"ثُمَّ سَلَّمَ"مِنْ صَلاتِهِ"فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ"؛ أيْ فَأَتَمُّوا لأنْفُسِهِم على التَّعَاقُبِ. يعنى فَأَتَمَّتْ طَائِفَةٌ، والأخرى تَحْرُسُ، ثُمَّ أَتَمَّتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى.

قَالَ الْحَافِظُ:"لَمْ تَخْتَلِفِ الطُّرُقُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا عَلَى التَّعَاقُبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَإِلَّا لَزِمَ ضَيَاعُ الْحِرَاسَةِ الْمَطْلُوبَةِ وَإِفْرَادُ الْإِمَامِ وَحْدَهُ؛ وَيُرَجِّحُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الْخَوْفِ فَقَامُوا صَفَّيْنِ صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفٌّ مُسْتَقْبِلَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً ثُمَّ جَاءَ الآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ وَاسْتَقْبَلَ هَؤُلاَءِ الْعَدُوَّ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هَؤُلاَءِ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا ثُمَّ ذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِى الْعَدُوِّ وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا»"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ صَلاةِ الخَوْفِ وَهِيَ رُخْصَةٌ شَرْعِيَّةٌ عند الحَاجَةِ إليها حَضَرًَا أوْ سَفَرًَا تَخْفِيفًَا وَمَعُونَةً على جِهَادِ العَدُوِّ، مع أَدَاء صَلاةِ الجَمَاعَةِ.

ثانيًا: بَيَانُ كَيْفِيَّةِ صَلاةِ الخَوْفِ التي صَلَّاها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وَقَدْ اخْتَارَ هذه الكَيْفِيَّةِ البُخَارِيّ وأَبُو حَنِيْفَةَ، وَرَجَّحَهَا ابن عبد البر لقوة إسْنَادِهَا.

واختار الجمهور الكيفية التي رواها سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ: وَهِيَ أنَّهُ يُفَرِّقُهُمْ الإِمَامُ إلى طَائِفَتَيْنِ، طَائِفَةٌ بِإزَاءِ العدوّ، وَطَائِفَةٌ خَلْفَهُ، فَيُصَلِّي بالتي خَلْفَهُ رَكْعَةً وَيَثْبُتُ قَائِمًَا، وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ، وَتَمْضِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت