الْقُرَى، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ مَرْفُوعًا:"لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق إِلَّا فِي مِصْرَ جَامِع"وَقَدْ ضَعَّفَ أَحْمَدُ رَفْعه، وَصَحَّحَ اِبْن حَزْم وَقْفه. وَلِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَح فَلَا يَنْهَض لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عُمَر أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْل الْبَحْرَيْنِ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُ مَا كُنْتُمْ، وَهَذَا يَشْمَلُ الْمُدُن وَالْقُرَى وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق الْوَلِيد بْن مُسْلِم: سَأَلْت اللَّيْث بْن سَعْد فَقَالَ: كُلّ مَدِينَة أَوْ قَرْيَة فِيهَا جَمَاعَة أُمِرُوا بِالْجُمُعَةِ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ وَسَوَاحِلهَا كَانُوا يُجَمِّعُونَ عَلَى عَهْد عُمَر وَعُثْمَان بِأَمْرِهِمَا، وَفِيهِمَا رِجَالٌ مِنْ الصَّحَابَة. وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن عُمَر بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْل الْمِيَاه بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة يُجَمِّعُونَ فَلَا يَعِيب عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا اِخْتَلَفَ الصَّحَابَة وَجَبَ الرُّجُوع إِلَى الْمَرْفُوع. كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي. وَذَهَبَ الْبَعْض إِلَى اِشْتِرَاط الْمَسْجِد قَالَ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَمْ إِلَّا فِيهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَسَائِر الْعُلَمَاء إِنَّهُ غَيْر شَرْط، وَهُوَ قَوِيّ إِنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي بَطْن الْوَادِي وَقَدْ رَوَى صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي بَطْن الْوَادِي اِبْن سَعْد وَأَهْل السِّيَر، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَم صِحَّة ذَلِكَ لَمْ يَدُلّ فِعْلهَا فِي الْمُسْنَد عَلَى اِشْتِرَاطِهِ"اهـ (5) . وقال فِي"الْمُدَوَّنَة":"وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَرْيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ الَّتِي قَدْ اتَّصَلَتْ دُورُهَا كَانَ عَلَيْهَا وَالٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُجَمِّعُوا الْجُمُعَةَ. قُلْتُ: فَهَلْ حَدَّ مَالِكٌ فِي عِظَمِ الْقَرْيَةِ حَدًّا؟ قَالَ: لَا، إنَّهُ قَالَ: مِثْلُ الْمَنَاهِلِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ مِثْلُ الرَّوْحَاءِ وَأَشْبَاهِهَا. قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ فِي الْقُرَى الْمُتَّصِلَةِ الْبُنْيَانِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ يُجَمِّعُ أَهْلُهَا، وَقَدْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ فِي الْقَرْيَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْبُنْيَانِ يُجَمِّعُ أَهْلُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَسْوَاقَ"اهـ (6) . وقال فِي"الْمُدَوَّنَة"أيْضًا: (قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ:"أَيُّمَا قَرْيَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا خَمْسُونَ رَجُلًا فَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَلْيَخْطُبْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلْيُقَصِّرْ بِهِمْ الصَّلَاةَ". قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنَّا لَنَرَى الْخَمْسِينَ جَمَاعَةً إذَا كَانُوا بِأَرْضٍ مُنْقَطِعَةٍ لَيْسَ قُرْبَهَا إمَامٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ بَيْتًا فَلْيُؤَمِّرُوا عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ» اهـ(7) ."
والمطابقة: فِي كَوْنِ الْجُمُعَةِ أُقِيمَتْ بِجُوَاثَى وَهِيَ قَرْيَةٌ.
(1) قال في "عمدة القاري":"والقرى جمع قَرْيَة على غير قِيَاس، قَالَ الْجَوْهَرِي: لِأَن مَا كَانَ على فعلة، بِفَتْح الْفَاء من المعتل، فَجَمعه مَمْدُود مثل: ركوة وركاء، وظبية وظباء، فجَاء الْقرى مُخَالفا لبابه لَا يُقَاس عَلَيْهِ. وَيُقَال الْقرْيَة لُغَة يَمَانِية، ولعلها جمعت على ذَلِك مثل لحية ولحى، وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا: قروي. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْقرْيَة من المساكن والأبنية والضياع، وَقد تطلق على المدن. وَقَالَ صَاحب (الْمطَالع) : الْقرْيَة الْمَدِينَة وكل مَدِينَة قَرْيَة لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهَا، من: قريت المَاء فِي الْحَوْض أَي: جمعته، والمدن، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّال: جمع مَدِينَة، وَتجمع أَيْضا على مَدَائِن بِالْهَمْزَةِ، وَقد تضم الدَّال. واشتقاقها من: مدن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ"