فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 2668

398 -ترجمة راوي الحديث أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ البَصْرِيّ. وَاسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ بْنُ عِصَامِ - وقيل: ابْنُ عاصِمِ - ابْنُ وَاسِعِ، نزيل خراسان، أَحَدُ الأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ؛ من الثالثة، ثبت. حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَهْدَمٍ الجَرْمِيِّ، وَعَائِذِ بنِ عَمْرٍو المُزَنِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَمَعْمَرٌ، وَشُعْبَةُ، وَالحمَّادَانِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَعَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ، وَآخَرُوْنَ. اسْتَصْحَبَهُ مَعَهُ الأَمِيْرُ يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ إِلَى خُرَاسَانَ، فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى البَصْرَةِ. قَالَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"أَبُو جَمْرَةَ وَأَبُو حَمْزَةَ رَويَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ: نَصْرُ بنُ عِمْرَانَ، وَأَبُو حَمْزَةَ عِمْرَانُ بنُ أَبِي عَطَاءٍ وَاسطِيٌّ ثِقَةٌ". عَنْ عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ:"كُنْتُ أَقعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ يُجْلِسُنِي مَعَهُ عَلَى سَرِيْرِهِ، فَقَالَ لِي: أَقمْ عِنْدِي، حَتَّى أَجعلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي. فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ". قَالَ ابْنُ سَعْدٍ:"أَبُو جَمْرَةَ ثِقَةٌ". مَاتَ: فِي وِلاَيَةِ يُوْسُفَ بنِ عُمَرَ عَلَى العِرَاقِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ بِسَرْخَسَ، فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ؛ وَيُقَالُ سَنَةَ ثَمَانٍ"."

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ" (2) أيْ أنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ اجْتَمَعَ عليها المُسْلِمُون وشَهِدَهَا النَّاسُ بَعْدَ الجُمُعَةِ التي صَلاها الصَّحَابَةُ لأَوَّل مَرَّةٍ فِي المَسْجِدِ الشَّرِيفِ بالمدينة، هي الجُمُعَةِ التي أقيمت فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ القبيلة العربية"بِجُوَاثَى"بضم الجيم وتخفيف الواو والثَّاء المثلثة والقصر"مِنَ البَحْرَيْنِ"أيْ فِي قَرْيَةِ جُوَاثَى الواقعة في البحرين.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

مشروعية إقامة الجُمُعَةِ فِي القرى إذا كان فيها أربعون رجلًا مقيمين، وهو مذهب الشَّافِعِيّ وأَحْمَدَ. قال الشوكاني:"عَنْ ابْنِ سِيرِينَ فِي بَيَان السَّبَبِ فِي افْتِرَاض الْجُمُعَة وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ اجْتِمَاعهمْ لِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى وَشُكْره، وَهُوَ حَاصِل مِنْ الْقَلِيل وَالْكَثِير بَلْ مِنْ الْوَاحِد لَوْلَا مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْجُمُعَة يُعْتَبَر فِيهَا الِاجْتِمَاع وَهُوَ لَا يَحْصُل بِوَاحِدٍ. وَأَمَّا الِاثْنَانِ فَبِانْضِمَامِ أَحَدهمَا إلَى الْآخَر يَحْصُل الِاجْتِمَاع وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّارِعُ اسْم الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَبْوَاب الْجَمَاعَة، وَقَدْ انْعَقَدَتْ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ بِهِمَا بِالْإِجْمَاعِ، وَالْجُمُعَة صَلَاة فَلَا تَخْتَصّ بِحُكْمٍ يُخَالِف غَيْرهَا إلَّا بِدَلِيلٍ، وَلَا دَلِيل عَلَى اعْتِبَار عَدَد فِيهَا زَائِد عَلَى الْمُعْتَبَر فِي غَيْرهَا. وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إنَّهُ لَا يَثْبُت فِي عَدَد الْجُمُعَة حَدِيثٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ السُّيُوطِيّ: لَمْ يَثْبُت فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيث تَعْيِين عَدَد مَخْصُوص"اهـ (3) .

قال فِي"بداية المبتدي"وعامة كتب الأحناف:"لَا تَصِحُّ الجُمُعَةِ إلاّ فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، أَوْ فِي مُصَلَّى الْمِصْرَ، وَلَا تَجُوزُ فِي الْقُرَى، وَتَجُوزُ بِمِنًى إِنْ كَانَ الْأَمِيرُ أَمِيرَ الْحِجَازِ أَوْ كَانَ الْخَلِيفَة مُسَافِرًا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف. وَقَالَ مُحَمَّد: لَا جُمُعَة بِمِنَىً وَلَا يجوز إِقَامَتهَا إِلَّا للسُّلْطَان أَو لمن أَمَّرَه"اهـ (4) . قال فِي"عون المعبود":"وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه، وَأَسْنَدَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَة وَغَيْرهمَا أَنَّ الْجُمُعَة لَا تُقَام إِلَّا فِي الْمُدُن دُون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت