قَالَ الضِّيَاءُ: كَانَ رَحِمَهُ اللهُ إِمَامًا فِي التَّفْسِيْرِ، وَفِي الحَدِيْثِ وَمشكلاَتِهِ، إِمَامًا فِي الفِقْهِ، بَلْ أَوحد زَمَانِهِ فِيْهِ، إِمَامًا فِي علمِ الخلاَفِ، أَوحدَ فِي الفَرَائِضِ، إِمَامًا فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ، إِمَامًا فِي النَّحْوِ وَالحسَابِ وَالأَنجمِ السَّيَّارَةِ وَالمَنَازِلِ. وَسَمِعْتُ المُفْتِي أَبَا عُبَيْدِ اللهِ عُثْمَانَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ عَنِ المُوَفَّقِ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ، كَانَ مُؤيّدًا فِي فَتَاويهِ. وَسَمِعْتُ المُفْتِي أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مَعَالِي بنِ غَنِيْمَةَ يَقُوْلُ: مَا أَعْرفُ أَحَدًا فِي زَمَانِنَا أَدْرَكَ دَرَجَةَ الاجْتِهَادِ إِلاَّ المُوَفَّقَ. قَالَ الضِّيَاءُ: وَجَاءهُ مِنْ بِنْتِ عَمَّتِهِ (زوجته) مَرْيَمَ: المجدُ عِيْسَى، وَمُحَمَّدٌ، وَيَحْيَى، وَصَفِيَّةُ، وَفَاطِمَةُ، وَلَهُ عقِبٌ مِنَ المجدِ، ثُمَّ تَسَرَّى بِجَارِيَةٍ، ثُمَّ بِأُخْرَى، ثُمَّ تَزَوَّجَ عِزِّيَّةَ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ، وَانْتَقَلَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ يَوْمَ السَّبْتِ، يَوْمَ الفِطْرِ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ الخلقُ لاَ يُحْصَوْنَ، تُوُفِّيَ بِمَنْزِلِهِ بِالبَلَدِ، قَالَ: وَكُنْتُ فِيْمَنْ غَسَّلَهُ"اهـ (3) ."
(1) انظر:"روضة الناظر وجنة المناظر"ج 1 ص 23.
(2) الإشْغَالُ: التَّدْرِيسُ، وهو غير"الاشْتِغَالُ"بمعنى الطلب، وهذه اصطلاحات معروفة عند المتأخرين.
(3) "سير أعلام النبلاء":"ابْنُ قُدَامَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيُّ"ج 22 ص 165 - 172 بتصرف.