فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 2668

العَالَمِ. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَعِدَّةٍ. وَبِالمَوْصِلِ مِنْ: خَطِيْبِهَا أَبِي الفَضْلِ الطُّوْسِيِّ. وَبِمَكَّةَ مِنَ: المُبَارَكِ بنِ الطَّبَّاخِ، وَلَهُ مَشْيَخَةٌ سَمِعْنَاهَا. وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ إِمَامَ الحَنَابِلَةِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نبيلًا، غزِيْرَ الفَضْلِ، نَزِهًا، وَرِعًا، عَابِدًا، عَلَى قَانُوْنِ السَّلَفِ، عَلَيْهِ النُّوْرُ وَالوَقَارُ، يَنْتفعُ الرَّجُلُ برُؤِيتِهِ قَبْلَ أَنْ يسمع كَلاَمَهُ. وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ:"هُوَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ، وَمُفْتِي الأُمَّةِ، خصَّهُ اللهُ بِالفَضْلِ الوَافرِ، وَالخَاطرِ المَاطرِ، وَالعِلْمِ الكَامِلِ، طَنَّتْبذِكرِهِ الأَمصَارُ، وَضنَّتْ بِمِثْلِهِ الأَعصَارُ، أَخَذَ بِمجَامِعِ الحَقَائِقِ النَّقْليَّةِ وَالعقليَّةِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَهُ المُؤلفَاتُ الغزِيْرَةُ، وَمَا أَظَنُّ الزَّمَانَ يَسمحُ بِمِثْلِهِ، مُتَوَاضِعٌ، حسنُ الاعْتِقَادِ، ذُو أَنَاةٍ وَحلمٍ وَوقَارٍ، مَجْلِسُهُ معمورٌ بِالفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَكَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ، دَائِمَ التَّهجُّدِ، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُرَ مِثْلُ نَفْسِهِ"اهـ.

عقيدته:

كان رحمه الله تعالى سلفي العقيدة، يسير على منهج أهل السنة والجماعة، ويكره الخوض فِي طرق المتكلمين؛ لأنَّها لا توصل إلى يقين، ويحمل صفات الباري سبحانه وتعالى على ظاهرها، كما جاءت فِي الكتاب والسنة، دون تكلف ولا تعسف، ولا تشبيه ولا تعطيل. يضاف إلى ذلك مؤلفاته فِي العقيدة، والتي منها:

1 -"ذَمُّ التَّأْوِيلِ"وهي رسالة مطبوعة ضمن مجموعة رسائل بمطبعة كروستان بمصر عام 1329 هـ.

2 -"لُمْعَةُ الاعْتِقَادِ"وهي رسالة فِي عقيدة أهل السنة، والجماعة، نسبها إليه"بروكلمان"فِي تاريخ الأدب العربي.

3 -"رِسَالَةٌ فِي مَسْأَلَةِ العُلُوِّ"نسبها إليه ابن رجب فِي ذيل طبقات الحنابلة، وإسماعيل باشا فِي هدية العارفين.

مذهبه الفقهي: معروف أنَّه من أئمة فقهاء الحنابلة، ومؤلفاته المُتَعَدِّدَةِ فِي فقه الإمَامِ أحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى شاهدةٌ على ذلك، ومنها: "الْمُغْنِي" و"المقنع"و"الكافي". وإذا كان كتابه "الْمُغْنِي" فِي الأَصْل موضوعًا على مذهب الإمَامِ أحْمَدَ، فإنَّ العُلَمَاءَ -وبالأخص فِي الأزهر- يعتبرونه مصدرًا مُهِمًّا من مصادر الفقه المقارن، ويضعونه بجانب كتاب"المجموع"للإمام النووي، و"بداية المجتهد"لابن رشد) اهـ (1) . صَنَّفَ (المغنِي) عشرَ مُجَلَّدَاتٍ، وَ (الكَافِي) أَرْبَعَةً، وَ (الْمقنع) مُجَلَّدًا، وَ (العُمدَة) مُجيليدًا، وَ (القنعَة) فِي الغَرِيْبِ مجيليدٌ، وَ (الرَّوْضَة) مُجَلَّدٌ، وَ (الرَّقَّة) مُجَلَّدٌ، وَ (التَّوَّابينَ) مُجَلَّدٌ، وَ (نسب قُرَيْشٍ) مجيليدٌ، وَ (نسب الأَنْصَارِ) مُجَلَّدٌ، وَ (مُخْتَصَر الهِدَايَة) مجيليدٌ، وَ (الْقَدَرُ) جُزْءٌ، وَ (مَسْأَلَة العُلُوِّ) جزءٌ، وَ (المتحَابِّينَ) جزءٌ، وَ (الاعْتِقَاد) جزءٌ، وَ (البُرْهَان) جزءٌ، وَ (ذَمُّ التَّأْوِيْلِ) جزءٌ، وَأَشيَاءُ.

وَبَقِيَ المُوَفَّقُ يَجْلِسُ زَمَانًا بَعْد الجُمُعَةِ لِلمُنَاظَرَةِ، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الفُقَهَاءُ، وَكَانَ يُشْغَلُ (2) إِلَى ارْتفَاعِ النَّهَارِ، وَمِنْ بَعْدِ الظُّهْرِ إِلَى المَغْرِبِ وَلاَ يَضجَرُ، وَيَسَمَعُوْنَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُقرِئُ فِي النَّحْوِ، وَكَانَ لاَ يَكَادُ يَرَاهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَحَبَّهُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ الضِّيَاءُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ، فَأَلقَى عليَّ مَسْأَلَةً، فَقُلْتُ: هَذِهِ فِي الخِرَقِيِّ، فَقَالَ: مَا قَصَّرَ صَاحِبُكُم المُوَفَّقُ فِي شَرْحِ الخِرَقِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت