383 -عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُما:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
383 -ترجمة راوي الحديث وَرَّادٌّ مولَى الْمُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الثَّقَفِيّ الْكُوفِي وكاتبه. كنيته أَبُو الْورْد، حَدِيثه فِي الْكُوفِيّين. أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّلاةِ وَالزَّكَاة وَغير ذَلِك عَن الشّعبِيّ وَعبد الْملك بن عُمَيْر وَعَبدَة بن أبي لبَابَة وَالْمُسَيب بن رَافع عَنهُ عَن الْمُغيرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَرَوَى عَنهُ: أهل الكوفة منصور والأعمش وغيرهما. وَثَّقَهُ ابْن حِبَّان.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ"أيْ: بعد كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ"لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ (1) ، وَلَهُ الحَمْدُ (2) ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ"لأنَّ خَزَائِنَ الأرْزَاقِ بَيْنَ يَدَيْكَ تُعْطِي وتَمْنَعُ كما تَشَاءُ،"وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ (3) مِنْكَ الجَدُّ"أيْ ولا يَمْنَعُ الغَنِيَ مَالُهُ من عذابك يوم القيامة، ولا يدفع عنه عقابك إنْ كان عاصيًا.
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
أولًا: اسْتِحْبَابُ الذِّكْرِ بعد الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَةِ بالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّكْبِيرِ ثَلاثًَا وثَلاثِينَ مَرَّةً، لأنّ ثوابه يعدل ثَوَابَ الصَّدَقَةِ والحَجِّ والعُمْرَةِ.
ثانيًا: أنَّ من الأَذْكَارِ المَسْنُونَةِ بعد الصَّلاةِ أنْ تقول: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ.
ثالثًا: فَضْلُ الغَنِيِّ الشَّاكِرِ المُنْفِقِ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ على الفَقِيرِ الصَّابِرِ إذا تَسَاوَيَا فِي العَبَادَاتِ البدنية.
مطابقة الحَدِيِثَيْنِ للترجمة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ"وَقَوْلِهِ:"كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ... إلخ".
(1) أي له الملك الدائم، وكل ملك لغيره إلى زوال.
(2) أي وله الثناء الحقيقي ملكًا واستحقاقًا، لأنه المنفرد بالكمال المطلق.
(3) وهو الغِنَى والمَالُ الكَثِيرِ.