382 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: «أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بِمَا إِنْ أخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ» ، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
382 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أَنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ"، أَيْ فَازَ أصْحَابُ الأَمَوالِ علينا بالمنازل العالية فِي الْجَنَّةِ، وحصلوا على ما لم نحصل عليه من نعيمها. وسبب ذلك أنَّهم"يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ"، أيْ إِنَّمَا سَبَقُونَا، وفازوا علينا؛ وأدركوا من الدَّرَجَاتِ مَا لَمْ نُدْرِكْهُ، لأنَّهُمْ شَارَكُونَا فِي العبادات البدنية، وَلَمْ نشاركهم في العبادات المالية، لأنَّنا لا قدرة لنا عليها، حيث إنَّنا لا نَمْلِكُ من المَالِ ما يُمَكِّنُنَا منها. فزادوا علينا فِي الأجر والثَّوَابِ، بسبب زيادة أعمالهم!"قَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بِمَا إِنْ أخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ"أي: ألا أخبركم بِشَيْءٍ إنْ واظَبْتُم عليه لَحِقْتُم بِهؤلاء الأغنياء، وحصلتم على ثَوابِ الحَجِّ والعُمْرَةِ وغيرها من العبادات المالية،"وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ"، أي لا يساويكم أحد في الثَّواب والأجر،"وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ"أَيْ: وَصِرْتُمْ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِكُمْ،"إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ"أيْ: إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْل عَمَلِكُمْ.
ثُمَّ بَيَّنَ هذا العَمَلِ الذي يَرْفَعُ من دَرَجَاتِهِمْ فِي قوله:"تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ"أيْ: بعد كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ"ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ"مَرَّةً. قَالَ الرَّاوِي:"فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا"أي فِي كيفية هذا الذِّكْرِ، هل يَأتِي بالتَّسْبيحِ ثَلاثًَا وثَلاثِينَ، ثُمَّ بِالتَّحْمِيدِ مثل ذلك ... إلخ، أَوْ يَأتِي بالمجموع ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً. قال:"فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ"أيْ فَسَأَلْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك"فَقَالَ: تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ"ثُمَّ تَخْتِمُ بالتَّهْلِيلِ.
ومطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة: وَهِيَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) .