فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَوْلَهُ: «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
367 -ترجمة راوي الحديث عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الجُندَعِيُّ مِنْ كِنَانَةَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ الشّاميُّ. من أهل المَدِينَة. رَوَى عَنْ: أَبِي أَيُّوبَ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، وحمران بن أبان، وعبيد الله بن عدي بن الخيار. وَرَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيّ، وأبو عبيد الحاجب صاحب سليمان بن عبد الملك، وأبو صالح السمَّان، وسهيل بن أبي صالح، وهلال بن ميمون الرملي، وابنه سليمان بن عطاء وغيرهم؛ وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، حديثه في الكتب الستة، ذكره البُخَارِيّ في"التاريخ الكبير"، وله ترجمة في"الثِّقات". قال عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ:"كان يسكن الرملة وكان ثِقَةٌ". وقال النَّسَائِيّ:"شَاميٌّ ثِقَةٌ". تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ"أيْ إنَّ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سألوه عن رؤية الْمُؤْمِنِينَ لرَبِّهِمْ، وهل الْمُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ رَبَّهُم بأعينهم يوم القيامة؟"قَالَ: هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ"قال فِي"عمدة القاري":"تُمَارُونَ بِضَم التَّاء وَالرَّاء، من المماراة من بَاب المفاعلة، وَهِي: المجادلة على مَذْهَب الشَّكِّ والرِّيبَةِ. وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، بِفَتْح التَّاءِ وَالرَّاءِ، وَأَصله: تتمارون من التَّمَارِي من بَاب التَّفَاعُلِ، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ كَمَا فِي: {نَارًا تَلَظَّى} . أَصله: تَتَلَظَّى، وَمعنى التَّمَارِي: الشَّك، من المِرْيَةِ بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا، وقرئ بِهِمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَا تَكُ فِي مِرْية مِنْهُ} (1) . وعلى الأَوَّلِ معناه: هل تتجادلون فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ ليلةَ الرَّابِعَ عَشَرَ، فينكرها فريق من النَّاس، ويثبتها الآخر، أو أنَّ ذلك حقيقة من الحقائق المحسوسة المُسَلَّمِ بِها عند جميع البشر. وعلى الثَّانِي معناه: هل تَشُكُّونَ في مشاهدة القَمَرِ هذه الليلة،"قالوا: لا يا رسول الله!"فإنَّ القمر لا يخفى على أحد هذه الليلة ولا يشك في وجوده أحدٌ"قَالَ:"فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ"أي فإنكم سترون ربكم ظاهرًا جليًا دون شك ولا ريب، كما أنه لا شَكَّ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ ليلة البدر، وَرُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ، ليس دُونَهُمَا سَحَابٌ والتَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ:"تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ"إِنَّمَا هُوَ فِي الرؤية ووضوحها لا فِي المرئي وهيئته وشكلِهِ، لأنه عَزَّ وَجَلَّ ليس كمثله شَيْءٌ.