بزائدة، وابْن عُيَينة، قَالَ: قلتُ: أَبو بَكر بْن عَيّاش؟ قَالَ: إن أردتَ التفسير فعنده". سَمِعَ: عُمر بْن قَيس، وأبا إِسْحَاق، ومَنصورًا. وروى عنه: عبثر بن القاسم، وعبد الرحمن بن مهدي، والحسين الجعفي، وأَبو أُسامة، والثوري، وسمع سفيان بن عون بن أبي جحيفة". أحد الثِّقات الأَثْبات الأئمة، احتج به البُخَارِيّ، ووثقه"أيضًا": النَّسَائِيّ، وابن سعد، وابن حبان، ويحيى بن زهير، والدَّارَقُطنِيّ، والذُّهلي. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"كوفيٌّ، ثِقَةٌ، لا يُحَدِّث أحدًا حتى يسأل عنه، فإنْ كان صاحب سنَّة حَدَّثه، وإلا لم يُحَدِّثه، وكان قد عرض حديثه على سفيان الثوري". وقال أبو زرعة:"زائدة صَدُوقٌ من أهل العلم". تُوُفِّيَ بِأَرْضِ الرُّومِ عَامَ غزا الحسن ابن قَحْطَبَةَ الصَّائِفَةَ سَنَةَ سِتِّينَ أَوْ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.
الحديث: أخرجه البُخَارِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ"أيْ عَدِّلُوها تعديلًا كاملًا"وتراصّوا"، أي تلاصقوا، لأنَّ التَّراصَ إِنَّمَا يكون باتِّصَالِ المُصَلِّينَ، وشِدَّةِ مُحَاذَاتِهِمْ كما في رواية أبي أمامة عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَحَاذُوا بَيْنَ مَنَاكِبِكُمْ وَلِينُوا فِي أَيْدِي إِخْوَانِكُمْ وَسُدُّوا الْخَلَلَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِيمَا بَيْنَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْحَذَفِ يَعْنِي أَوْلاَدَ الضَّأْنِ الصِّغَارَ"أخرجه أحمد والطَّبَرَانِيّ (وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ) ، وفي رواية أنس أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّى لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ عَن رجال الصَّحِيح."فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي"أيْ أُشَاهِدُ أفعالكم.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ إِقْبَال الإِمَامِ على المُصَلِّينَ قبل تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وأمرهم بتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، والإشراف عليهم.
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وهي سُنَّةٌ عند الجمهور، واجبةٌ عند الظاهرية لأمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا، والأصْلُ في الأمر الوُجُوبُ، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"وهذا الوعيد لا يترتب إلاّ على تَرْكِ وَاجِبٍ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رضي الله عنه:"فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ".
ــــــــــــــــــــــــــــ