فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 2668

أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي"؛ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا"أخرجه البَيْهَقِيّ وغيره (3) . قال النَّووي:"وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالْجُمْهُورُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِدَاوُدَ وَلَا فَرْضًا عَلَى الْأَعْيَانِ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقِيلَ سُنَّةٌ"اهـ (4) .

الثَّانِي: أنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ، فَتَصِحُّ صَلاةُ المُنْفَرِدِ مع الإِثْمِ، ولا يُشْتَرَطُ فيها المَسْجِدُ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ"أخرجه مسلم وفِي لفظ ابن أبِي شيبة:"فَلْيُصَلِّ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ"، وبِهذا قال إسْحاقُ وعطاءُ والْأَوْزَاعِيّ وأَحْمَدُ.

الثَّالِثُ: أنَّها فَرْضُ كِفَايَةٍ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِى قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (5) ؛ وهو ظاهر قول الشَّافِعِيّ وبعض المالكية.

الرابع: أنَّ الجَمَاعَةَ سُنَّةٌ مُؤكَدَةٌ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ وَمَشْهُورُ مذهبِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلٌ للشَّافِعِيِّة. قال الشَّوْكَانِي:"وهُوَ أَعْدَلُ الأقْوَالِ وَأَقْرَبُهَا إلى الصَّوابِ"اهـ (6) ، واسْتَدَلُّوا على عدم وُجُوبِها بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا"أخرجه البُخَارِيّ؛ وفي الرِّوَايَةِ التي أخرجها مُسْلِمٌ:"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ". قالوا:"لأَنَّ المُفَاضَلَةَ بَيْنَ صَلاةِ الْجَمَاعَةِ وصَلاةِ الفرد تَقْتَضِي المشاركة فِي الثَّوَابِ وتَدُلُّ على أنْ المُنْفَرِدَ له حَظٌّ من الأجر، ولو كانت الجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ لكان المُنْفَرِدُ عَاصِيًَا، والعَاصِي لا أَجْرَ له". وأجابوا عن حديث الباب بجوابين:

الأول: أنَّ الهَمَّ بقتلهم لا يَسْتَلْزِمُ وجوب الْجَمَاعَةِ، فإنَّ السُّنَّةَ الظَّاهِرَةُ كالأَذَانِ مثلًا يُقاتل عليها كما يقاتل على ترك الواجبات، كما أفاده القاضي عياض.

الثاني: أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَوَعَّدَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانوا منافقين يحضرون الْجَمَاعَةَ ظهرًا وعصرًا ليَرَاهُم النَّاس، ويغيبون عنها عِشَاءً وَصُبْحًَا حيث لا يَرَوْنَهُم، فهمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتلهم لنفاقهم، وهو ما رَجَّحَهُ الحافظ فِي"الفتح"حيث قال:"وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُنَافِقِينَ لِقَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ الْآتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ:"لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ"الْحَدِيثَ؛ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ إِلَخْ"لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَائِقٌ بِالْمُنَافِقِينَ لَا بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ لَكِنِ الْمُرَادُ بِهِ نِفَاقُ الْمَعْصِيَةِ لَا نِفَاقُ الْكُفْرِ"اهـ (7) .

والمطابقة: كما يراها البُخَارِيّ فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَمَّ بِتَحْرِيقِ بيوت المُتَخَلِّفِينَ عن الجَمَاعَةِ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ واجبة لما هم بذلك.

(1) قال في (مسند أحمد ت شاكر) :"إسناده ضعيف، لضعف أبي معشر، وقد استدل الإِمام أحمد وغيره بمثل هذا الحديث"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت