فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 2668

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، أو ركعة من الصبح قبل الشُّرُوقِ أنْ يُتمَّ صَلاتَهُ كما في حديث الباب، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث قتادة:"إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وأَقِمِ الصَّلاَةِ لِذِكْرِي} "أخرجه مسلم. فإنَّ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ يَدُلانِ صَرَاحةً على جَوَازِ الفريضة وصِحَّتِهَا في جميع أوقات النَّهْي، ولو كانت مُحَرَّمَةً لما أمر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بفعلها فِي قوله:"فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا"، ولو كانت بَاطِلَةً لما أمر باتمامها في قوله:"فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ". قال في"الموسوعة الفقهية": (ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ الْفَائِتَةِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَغَيْرِهَا. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا، وَبِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَل الصَّلاَةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاَةِ الأُخْرَى، فَمَنْ فَعَل ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا"أخرجه مسلم) (5) ."

وقال ابن قدامة:"قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: (وَيَقْضِي الْفَوَائِتَ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْفَرْضِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ الْفَائِتَةِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَغَيْرِهَا. رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ:"لَا تُقْضَى الْفَوَائِتُ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ يُصَلِّيهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا، وَلِأَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، أَخَّرَهَا حَتَّى ابْيَضَّتْ الشَّمْسُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ، فَلَمْ تَجُزْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ كَالنَّوَافِلِ ..."وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا، فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَخَبَرُ النَّهْيِ مَخْصُوصٌ بِالْقَضَاءِ فِي الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَبِعَصْرِ يَوْمِهِ، فَنَقِيسُ مَحَلَّ النِّزَاعِ عَلَى الْمَخْصُوصِ، وَقِيَاسُهُمْ مَنْقُوضٌ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ، لَا عَلَى تَحْرِيمِ الْفِعْلِ"اهـ (6) . وقال النووي:"تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تُتْرَكُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلاةِ وَأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ تُبَاحُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيَلْحَقُ بِهَا كُلُّ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ كَقَضَاءِ الفائتة"اهـ (7) .

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحديث بِمَنْزِلَةِ الجواب للترجمة.

(1) "الفقه الإسلامي وأدلته":"متى تقع الصلاة أداء في الوقت؟"ج 1 ص 674.

(2) "الشرح الممتع على زاد المستقنع":"تدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام"ج 2 ص 120.

(3) "كشاف القناع عن متن الإقناع": [فَصْلٌ فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ] ج 1 ص 257.

(4) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً"ج 2 ص 56.

(5) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"قَضَاءُ الْفَوَائِتِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ"ج 34 ص 40.

(6) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَة قَضَاء الْفَرَائِضِ الْفَائِتَةَ فِي جَمِيع أَوْقَات النَّهْي وَغَيْرِهَا] ج 2 ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت