فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 2668

صَلاَةَ العَصْرِ في وقتها فليتم بقية صلاته على أنَّه صَلَّاهَا أَدَاءً في وقتها - عبَّر بالسَّجْدَةِ عن الرَّكَعَةِ -، لأنَّ الرَّكَعَةَ إِنَّمَا يَكُونُ تَمَامَهَا بِسجودها؛ كما أفاده العيني. وقد جاء التَّصْرِيحُ بذلك في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ"مُتَّفَقٌ عليه. وكذلك الحكم بالنِّسْبَة لصَلاةِ الصُّبْحِ كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاَتَهُ"أي فقد أَدْرَك الصُّبْحَ فِي وقتها فليتمها.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أَنّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً كاملةً بِسَجْدَتَيْهَا من العَصْرِ أو الصُّبْحِ قبل خروج الوقت فقد أَدْرَكَ تلك الصَّلاةِ فِي وقتها، ولا خلاف فِي ذلك، وإِنَّمَا اختلفوا فِيمَنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ من رَكْعَةً؛ فذهب الحنفية والحنابلة - فِي أَرْجَحِ الرِّوَايَتَيْنِ عن أَحْمَدَ - إلى أنَّ الفريضة تُدْرَكُ أَدَاءً بِتَكْبِيرَةِ الإحْرَامِ فِي وقتها المُخَصَّصِ لها، سَوَاءٌ أَخَّرَهَا لعُذْرٍ كَحَائضٍ تُطْهُرْ، أو مَجْنُونٍ يُفِيقُ، أو لِغَيْرِ عُذْرٍ"اهـ (1) ."

قال فِي"الشَّرْح الممتع":"وَتُدْرَكُ الصَّلاَةُ بِتَكْبِيْرَةِ الإِحْرامِ في وَقْتِها، قوله: «الصَّلاة» عامَّة لصلاة الفريضة وصلاة النَّافلة المؤقَّتة مثل صلاة الضُحى والوتر، فإنهما مؤقَّتان، وكذلك الرَّواتب فإنَّها مؤقَّتة؛ وتعليل ذلك: أنَّ من أدرك تكبيرة الإحرام أدرك جُزءًا من الوقت، وإدراك الجُزء كإدراك الكُلِّ، فالصَّلاة لا تتبعَّضُ، وهذا هو المشهور من مذهب الإمامِ أحْمَدَ، سواء كان هذا الإدراك من أوَّل الوقت أم من آخر الوقت"اهـ (2) . وقال فِي"كشاف القناع":" (وَلَوْ كَانَ) الْوَقْتُ الَّذِي أَدْرَكَ فِيهِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ (آخِرَ وَقْتِ ثَانِيَةٍ فِي جَمْعٍ) وَكَبَّرَ فِيهِ لِلْإِحْرَامِ فَتَكُونُ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا أَدَاءً، كَمَا لَوْ لَمْ يَجْمَعْ (فَتَنْعَقِدُ) الصَّلَاةُ الَّتِي أَدْرَكَ تَحْرِيمَهَا فِي وَقْتِهَا (وَيُبْنَى عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى التَّحْرِيمَةِ"اهـ (3) .

وذهب المالكية والشَّافِعِيَّة - في الأصح - إلى أنَّه إِنَّمَا تُعَدُّ الصَّلاة أداءً في وقتها إذا صلّى ركعة بسجدتيها قبل خروج الوقت، أمّا إذا أَدْرَكَ أقل من ركعة فإنَّها تكون قضاءً بدليل ما جاء في حديث الباب: حيث أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال فيه:"وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً"ولا يُمْكِنُ إِدْرَاكَ السَّجْدَةِ إلّا لمن أَدْرَكَ الرَّكعة كاملة بسجودها. بالإِضافة إلى ما جاء في خبر الصَّحِيحَيْنِ:"وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ"أيْ أَدْرَكَهَا مُؤَدَّاةً في وقتها ومفهومه أنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ ركعة لا يُدْرِكْ الصَلاةَ مؤداة، وهذا الرَّأيُ فيما يظْهَرُ أَصَحّ، لأنَّهُ لا يمكن إِدْرَاكُ السُّجود إلاّ بعد الركوع، بالإِضافة إلى ما رواه الجماعة"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ". قال الحافظ في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَوْلُهُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ الْإِدْرَاكُ الْوُصُولُ إِلَى الشَّيْءِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا بِالْإِجْمَاعِ فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَدْرَكَ الْوَقْتَ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ"اهـ (4) .

ثانيًا: أنَّهُ تَجُوزُ صَلاةُ الفَرَائِضِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْيِّ، ولو غربت الشَّمْسُ، وهو فِي صَلاةِ العَصْرِ، أَوْ طَلَعَتْ وهو فِي الصُّبْحِ أَتمَّ بَقِيَّةَ صَلاتَهِ، وكانت صحيحة، وهو مذهب الجمهور فِي جميع أوقات النَّهْيِّ، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت