فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 2668

يَدَيْهِ، كَآخِرَةِ الرَّحْلِ: الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ"، قُلْت: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ؟ قَالَتْ: يَا ابْنَ أَخِي، سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا سَأَلْتنِي، فَقَالَ:"الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ"اهـ (5) ."

قال فِي"عون المعبود":"وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَقْطَع الصَّلَاة اِسْتَدَلَّ بِأَحَادِيث الْبَاب، قَالَ فِي"نَيْلِ الأَوْطَارِ": وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّهُ يَقْطَعهَا الْكَلْب وَالْحِمَار وَالسِّنَّوْر دُون الْمَرْأَة، وَلَعَلَّ دَلِيلهَا عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَتْهُ مِنْ اِعْتِرَاضهَا بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الِاعْتِرَاض غَيْر الْمُرُور، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهَا أَنَّهَا رَوَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَرْأَة تَقْطَع الصَّلَاة، فَهِيَ مَحْجُوجَة بِمَا رَوَتْ ... قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ وَشِبْهُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا اعْتِرَاضُ الْمَرْأَةِ بَيْن الْمُصَلِّي وَقِبْلَتِهِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقُعُودِ لَا عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ"اهـ (6) .

وذهب الشَّافِعِيّ إلى تأويلِ القَطْعِ بأنَّ المراد به نَقْصُ الخُشُوعِ لا الخُرُوجِ من الصَّلاةِ، ويُؤَيِّدُ ذلك أنَّ الصَّحَابِيَ راوي الحديث سأل عن الحكمة فِي التَّقْيِيدِ بالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ، فأجيب بأنَّه شَيْطان، ومعلوم أنَّ الشَّيْطَانَ لو مر بين يدي المُصَلِّي لَمْ تَفْسَدْ صَلاتُهُ، فالمشبَّه لا تفسد الصَّلاة به من باب أولى. وقال أحمد:"يقطعها الكلب الأسود لنص الحديث وعدم المعارض؛ وفي قطعها من المرأة والحمار شيءٌ لوجود المعارض، وهو صلاته إلى أزواجه".

ثانيًا: قَالَ العَيْنِيُّ:"وَفِيه: جَوَازُ صَلَاةِ الرَّجُلِ إِلَيْهَا، وَكَرَاهَة الْبَعْض لغير النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولَخَوْفِ الْفِتْنَة بِهَا وبذكرها واشْتِغَال الْقلب بِهَا بِالنّظرِ إِلَيْهَا، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُنَزَّهٌ عَن ذَلِك كُلِّهِ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِي اللَّيْلِ والبُيُوتِ يَوْمئِذٍ لَيْسَتْ فِيهَا مَصَابِيحُ"اهـ (7) .

ثَالِثًَا: اسْتِحْبَابُ صَلاةِ اللَّيلِ، وَجَوَازُ الصَّلاةِ على الفِرَاشِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ".

قَالَ العَيْنِيُّ:"المُطَابقَة من حَيْثُ أَنَّه يَدُلُّ على أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يقطعهَا شَيْءٌ، بَيَان ذَلِك أَنْ عَائِشَةَ أنْكَرَتْ على من ذكر عِنْدهَا أَنَّ الصَّلَاة يقطعهَا الْكَلْب وَالْحمار وَالْمَرْأَة بِكَوْنِهَا كَانَت على السَّرير بَين النَّبِيّ وَبَين الْقبْلَة وَهِي مُضْطَجِعَة، وَلم يَجْعَل النَّبِيّ ذَلِك قطعًا لصَلاتِهِ، فَهَذِهِ الْحَالة أقوى من الْمُرُور، فَإِذا لم تقطع فِي هَذِه فَفِي الْمُرُور بِالطَّرِيقِ الأَوْلَى؛ ثُمَّ الْمُرُورُ عَام من أَيِّ حَيَوَانٍ كَانَ، لِأَنَّ الشَّارِع جعل كل مَا يَمُرُّ بَين يَدي الْمُصَلِّي شَيْطَانًا؛ وَهُوَ بِعُمُومِهِ يتَنَاوَل بني آدم وَغَيرهم، وَلمْ يَجْعَلْ نَفْسَ الْمُرُورِ قَاطِعًا، وَإِنَّمَا ذمّ الْمَار حَيْثُ جعله شَيْطَانًا من بَاب التَّشْبِيه".

(1) إسناد الحديث: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ح قَالَ: الأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ (ومعنى ح هذا الحرف يسمى حاء التحويل ويؤتى بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت