فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 2668

ابْن الْمَاجشون ومطرف: السُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّي إِلَى سُتْرَةٍ مُطْلَقًَا. قَالَ: وَحَدِيث ابْن عَبَّاس يشْهد لصِحَّة قَول ابْن الْقَاسِم وَهُوَ قَول عَطاء وَسَالم وَعُرْوَة وَالقَاسِم وَالشعْبِيّ وَالْحسن، وَكَانُوا يصلونَ فِي الفضاء إِلَى غير ستْرَة"اهـ (2) ."

ثالثًا: أنَّ السُّتْرَةَ تُجْزِئُ بكُلِّ شَيْءٍ يُنْصَب أمام المُصَلِّي إذا كان بقدر الحَرْبَةِ، وقُدِّرَتْ بالذِّرَاعِ طولًا، أو ما يقرب من ذلك. قال ابن قدامة في"الْمُغْنِي":"وَقَدْرُ السُّتْرَةِ فِي طُولِهَا ذِرَاعٌ أَوْ نَحْوُهُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ (3) كَمْ مِقْدَارُهَا؟ قَالَ: ذِرَاعٌ. كَذَا قَالَ عَطَاءٌ: ذِرَاعٌ. وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهَا قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ لَا التَّحْدِيدِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّرَهَا بِآخِرَةِ الرَّحْلِ، وَآخِرَةُ الرَّحْلِ تَخْتَلِفُ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ، فَتَارَةً تَكُونُ ذِرَاعًا، وَتَارَةً تَكُونُ أَقَلَّ مِنْهُ، فَمَا قَارَبَ الذِّرَاعَ أَجْزَأَ الِاسْتِتَارُ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا قَدْرُهَا فِي الْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ فَلَا حَدَّ لَهُ نَعْلَمُهُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ دَقِيقَةً كَالسَّهْمِ وَالْحَرْبَةِ، وَغَلِيظَةً كَالْحَائِطِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَتِرُ بِالْعَنَزَةِ"اهـ (4) .

وَفِي الْخَطِّ فَكُلُّ من ذكرنا قوله أنَّه لا يُجْزِيءُ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ عَظْمِ الذِّرَاعِ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذِرَاعٍ لَا يُجِيزُ الْخَطَّ وَلَا أَنْ يُعَرِّضَ الْعَصَا وَالْعُودَ فِي الْأَرْضِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ يَقُولُ: الْخَطُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا؛ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْر: ٍ إِذَا لَمْ يَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا وَلَمْ يَجِدْ عَصًا يَنْصِبُهَا فَلْيَخُطَّ خَطًّا وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاق. ِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: إِذَا لَمْ (يَكُنْ) يَنْتَصِبْ لَهُ عَرَّضَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصَلَّى إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ خطا وهو قول سعيد بين جُبَيْرٍ. قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: وَالسَّوْطُ يُعَرِّضُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْخَطِّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ لَا يَخُطُّ (الرَّجُلُ) بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ فَيُتَّبَعُ"اهـ (5) ."

والمطابقة: في قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ".

(1) أي يبدأ من مسجد الغمامة جنوبًا ويمتد في البقعة المتصلة به من شارع المناخة.

(2) "عمدة القاري": (بَاب متَى يَصِحُّ سَماعُ الصَّغِيرِ) ج 2 ص 70.

(3) الْمُؤْخِرَةُ: بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ. وَيُقَالُ: بِفَتْحِ الْخَاءِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ؛ وَمَعَ إِسْكَانِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْخَاء. ِ وَيُقَالُ آخِرَةُ الرَّحْلِ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٌ وَكَسْرِ الْخَاءِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ؛ وَهِيَ: الْعُودُ الَّذِي فِي آخِر الرَّحْلِ الَّذِي يَسْتَنِدُ إلَيْهِ الرَّاكِب مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ.

(4) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [فَصْلٌ: قَدْرُ السُّتْرَةِ لِلْمُصَلَّيْ] ج 2 ص 175.

(5) "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد": ج 4 ص 198.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت