الثَّامِنُ: (مَسْجِدُ مَرّ الظَّهْرَانِ) : وهو في المسيل الذي في أوّل مر الظهران من جهة المدينة. قال المطري:"ويقع بوادي مَرّ الظَّهْرَانِ، حين تَهْبِطُ من"الصَّفْرَاوَاتِ"-أي من الأودية الموجودة هناك- عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مَكَّة". قال الزين المراغي:"ويقال: إنَّهُ المسجد المعروف اليوم فِي مَرّ الظَّهْرَانِ بمسجد الفتح، وكذلك قال الفاسي وهو بالغرب من"الجموم"."
التَّاسِعُ: (مَسْجِدُ ذِي طُوًى) : بضم الطاء في رواية الأكثرين، وبالفتح كما صححه النَّوَوِيّ، وفيه لغتان، الصرف وعدمه، قال ابْنُ عُمَرَ كما في البُخَارِيّ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى، وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّة"؛ أيْ حين يقدم مَكَّة معتمرًا أو حاجًا. قال ابن ظهيرة:"وَمَسْجِدُ ذِي طُوًى فِي علو مَكَّة (5) بين الثَّنِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَدْخُلُ مِنْهُمَا الحَاجُّ"اهـ.
ثانيًا: حِرْصُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما على الصَّلاةِ فِي المَسَاجِدِ التي صَلَّى فيها رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على طريق مَكَّة - المدينة. والمعروف عنه أنَّه كان حَرِيصًَا على تَتَبُّعِ آثارِ النَّبِيِّ عامة بينما كان عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على العكس منه لا يرى تَتَبُّعِ هذه الآثَارِ، قَالَ العَيْنِيُّ:"قلت: إِنَّ عُمَرَ إِنَّمَا خشِي أَنْ يلْتَزم النَّاس الصَّلَاة فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع حَتَّى يُشْكِل على من يَأْتِي بعدهمْ فَيرى ذَلِك وَاجِبًا، وَابْنُ عُمَرَ كَانَ مَأْمُونا من ذَلِك، وَكَانَ يتبرك بِتِلْكَ الْأَمَاكِن، وتَشَدُّدِه فِي الاتِّبَاعِ مَشْهُورٌ، وَغَيره لَيْسَ فِي هَذَا الْمقَام" (6) ؛ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالكٍ أَنَّه سُئِلَ عَنْ الصَّلاةِ فِي الْمَوَاضِع الَّتِي صلى فِيهَا الشَّارِع؟ فَقَالَ: مَا يُعجبنِي ذَلِك إِلَّا فِي مَسْجِد قباء لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وماشيًا؛ وَلم يفعل ذَلِك فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَة. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إِنَّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي ثَبت أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهَا لَو نَذَرَ أَحَدٌ الصَّلَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَعَيَّن كَمَا تُعَيَّن الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة"اهـ (7) ."
والمطابقة: فِي دِلالَةِ الحديث إجْمَالًا على وجود هَذِهِ الْمَسَاجِدِ المأثورة على طريق المدينة - مَكَّة، والله أعلم.
(1) "وفاء الوفا"لمؤرخ المدينة المنورة العلامة السَّمْهُودي.
(2) أيْ في آخِرِ الرَّوْحاءَ.
(3) قال الهيثمى:"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. وَيَأْتِي حَدِيثُ عَمَّارٍ فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"؛"مَجْمَعُ الزَّوائِدِ: 6/ 68".
(4) "وفاء الوفا".
(5) قال في المصباح: وذي طوى واد بقرب مَكَّة على نحو فرسخ، ويعرف في وقتنا بالزَّاهِرِ في طريق التنعيم.
(6) "عمدة القاري":"بابُ المَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ"ج 4 ص 269.
(7) المصدر السَّابق: ج 4 ص 276.