فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2668

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: دَلَّ هذا الحديث إجْمَالًا على وجود بعض الأماكن التي صَلَّى فيها رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على طريق مَكَّة - المدينة، وأنَّ ابْنَ عُمَرَ كان يحرص على الصَّلاةِ فيها، وقد جاء في رواية أخرى عن ابْنِ عُمَرَ توضيح هذه الأماكن والمساجد المأثورة وقد ذكرها فِي"وفاء الوفا" (1) وَبَيَّنَ مواقعها وهي تِسْعَةٌ:

الأَوَّلُ: (مَسْجِدُ ذِي الحُلَيْفَةِ) : المعروف بآبار عليٍّ على بعد ستة أميال من المدينة، ويقال له: مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ، ومسجد المحرم، وقد صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ تحت شجرة كانت موجودة في مكان المسجد على عهده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولذلك سُمِّيَ"مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ". وعن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ» أخرجه البُخَارِيّ"."

الثَّانِي: (مَسْجِدُ المُعَرَّس) : وقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينزل فيه إذا عاد إلى المدينة آخر الليل، ولذلك سُمِّيَ"المُعَرَّس"من التَّعْرِيسِ، وهو النُزُولُ في آخر الليل. وَلَمْ يَبْقَ منه سِوَى بعض آثار، عَثر عليها المؤرخ الاستاذ إبراهيم العياشي أثناء بحثه في تلك الناحية عام 1376 هـ حيث قال:"وجدت الأساسات بأحجار ضخمة في قسميه الداخلي والخارجي ويقع في جنوب مسجد المَحْرَم بنحو مائة وخمسين مترًا."

الثَّالِثُ: (مَسْجِدُ شَرِفِ الرَّوْحَاءِ) : أيْ أَعلاها، ويقع على أرض مرتفعة عالية فِي آخر قرية السبالة على بعد ليلتين من المدينة.

الرَّابِعُ: (مَسْجِدُ عِرْقِ الظُّبْيَةِ) : وهو على بعد ميلين من الروحاء عند جبل صغير يقع فِي آخرها (2) يُدْعَى"عِرْقِ الظُّبْيَةِ". ولهذا المسجد أهمية تاريخية عظيمة، ففيه استشار النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه أثناء ذهابه إلى غزوة بدر وأتى عليه في غزوة الأبواء، وذكر أنّهُ مُصَلَّى الأَنْبِيَاءِ، كما روى ابن زبالة عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ غَزْوَةٍ غَزَاهَا الْأَبْوَاءَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ نَزَلَ بِعِرْقِ الظُّبْيَةِ فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ:"هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذَا الْجَبَلِ؟". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:"هَذَا خِمْتٌ هَذَا مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَبَارِكْ لِأَهْلِهِ". وَقَالَ لِلرَّوْحَاءِ:"هَذِهِ سَجَاسِجُ وَادِي مِنْ أَوْدِيَةِ الْجَنَّةِ، لَقَدْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَبْلِي سَبْعُونَ نَبِيًّا، وَلَقَدْ مَرَّ بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطْوَانِيَّتَانِ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَاجِّينَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ بِهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ يَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ» (3) . وقد كانت آثار هذا المسجد موجودة إلى بداية القرن العاشر الهجري كما أفاد السمهودي."

الخَامِسُ: (مَسْجِدُ الرويثة) : ويقع في أول الرويثة على بعد ثلاثة عشر ميلًا من الروحاء كما قال الأسدي (4) : والرويثة قرية كانت عامرة يشرف عليها جبل يسمى الروحاء، وفي شرقيها جبل آخر يدعى الحسناء.

السَّادِسُ: (مَسْجِدُ العرج) : ويقع على بعد ثلاثة أميال من قرية العرج.

السَّابِعُ: (مَسْجِدُ عقبة هرشى) : ويقع في المسيل الذي قيل جبل هرشى المتصل بطرفه عن يسار طريق مَكَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت