وأنَا رَاجِعٌ من جِنَازَتِهِ"، وقال:"رأيته فِي المنام بعد وفاته فقلت: يا أبا عبد الله، مَا صَنَعَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ:"أجُلَسَنِي على كُرْسِيٍّ من ذَهَبٍ، ونَثَرَ عليَّ اللُّؤْلُؤ الرَّطِبِ". وذكر الشيخ أبو إسحاق الشِّيرَازِي فِي كتاب"طَبَقَاتُ الفُقَهَاءِ"ما مثاله. وحَكَى الزَّعْفَرَانِي عن أبِي عثمان ابنِ الشَّافِعِيّ قَالَ:"مَاتَ أبِي وهو ابن ثَمَانٍ وخَمْسِينَ سَنَةً". وقَدْ اتِّفَقَ العُلَمَاءُ قَاطِبَةً من أهْلِ الحَدِيثِ والفِقْهِ والأُصُولِ واللُّغَةِ والنَّحْوِ وغَيْرِ ذلك على: ثقته، وأمانته، وعدالته، وزهده، وورعه، ونَزَاهَةِ عِرْضِهِ، وعِفَّةِ نَفْسِهِ، وحُسْنِ سِيْرَتِهِ، وعُلُوِّ قَدْرِهِ، وسَخَائِهِ.
ومنْ أَشْعَارِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
إنَّ الذي رُزِقَ اليَسَارَ ولَمْ يُصِبْ ... حَمْدًا ولا أجَرًا لغَيْر مُوَفَّقِ
الجِدُّ يُدْنِي كُلَّ أَمْرٍّ شَاسِعٍ ... وَالجِدُّ يَفْتَحُ كُلَّ بَابٍ مُغْلَقِ
قال في سير أعلام النبلاء:"وَبَلَغَنَا عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ أَلْفَاظٌ قَدْ لاَ تَثْبُتُ وَلكِنَّهَا حِكَمٌ:"
فَمِنْهَا: مَا أَفْلَحَ مَنْ طَلَبَ العِلْمَ إلَّا بِالقِلَّةِ.
وَعَنْهُ قَالَ: مَا كَذَبْتُ قَطُّ وَلاَ حَلَفْتُ بِاللهِ وَلاَ تَرَكْتُ غُسْلَ الجُمُعَةِ وَمَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، إلَّا شبعَةً طَرَحْتُهَا مِنْ سَاعَتِي.
وَعَنْهُ قَالَ: مَنْ لَمْ تُعِزُّهُ التَّقْوَى فَلاَ عِزَّ لَهُ.
وَعَنْهُ: مَا فَزِعْتُ مِنَ الفَقْرِ قَطُّ! طَلَبُ فُضُوْلِ الدُّنْيَا عُقُوبَةٌ عَاقَبَ بِهَا اللهُ أَهْلَ التَّوْحِيْدِ.
وَقِيْلَ لَهُ: مَا لَكَ تُكْثِرُ مِنْ إِمسَاكِ العَصَا وَلَسْتَ بِضَعِيْفٍ؟ قَالَ: لأَذْكُرَ أَنِّي مُسَافِرٌ.
وَقَالَ: مَنْ لَزِمَ الشَّهَوَاتِ لَزِمَتْهُ عُبُوْدِيَّةُ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ: الخَيْرُ فِي خَمْسَةٍ: غِنَى النَّفْسِ، وَكَفُّ الأَذَى وَكَسْبُ الحَلاَلِ وَالتَّقْوَى وَالثِّقَةُ بِاللهِ.
وَعَنْهُ: أَنْفَعُ الذَّخَائِرِ التَّقْوَى وَأَضَرُّهَا العُدْوَانُ.
وَعَنْهُ: لَوْ أَوْصَى رَجُلٌ بِشَيْءٍ لأَعْقَلِ النَّاسِ صُرِفَ إِلَى الزُّهَّادِ.
وَعَنْهُ: سِيَاسَةُ النَّاسِ أَشَدُّ مِنْ سِيَاسَةِ الدَّوَابِّ.
وَعَنْهُ: العَاقلُ مَنْ عَقَلَه عَقْلُه عَنْ كُلِّ مَذْمُوْمٍ.
وَعَنْهُ: لِلْمُرُوْءةِ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ: حُسْنُ الخُلُقِ وَالسَّخَاءُ وَالتَّواضُعُ وَالنُّسُكُ.
وَعَنْهُ: لاَ يَكْمُلُ الرَّجُلُ إلَّا بِأَرْبَعٍ: بِالدِّيَانَةِ وَالأَمَانَةِ وَالصِّيَانَةِ وَالرَّزَانَةِ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ بِأَخِيْكَ مَنْ احتَجْتَ إلى مداراته.
وَعَنْهُ: عَلاَمَةُ الصَّدِيقِ أَنْ يَكُوْنَ لِصَدِيقِ صَدِيقِهِ صَدِيقًا.
وَعَنْهُ: مَنْ نَمَّ لَكَ نَمَّ عَلَيْكَ.