بنِ جَعْفَرٍ وَإِبرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ وَطَبَقَتِهِم. وَأَخَذَ بِاليَمَنِ عَنْ: مُطَرِّفِ بنِ مَازِنٍ، وَهِشَامِ بنِ يُوْسُفَ القَاضِي وَطَائِفَةٍ. وَبِبَغْدَادَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ فَقِيْهِ العِرَاقِ وَلاَزَمَهُ وحمل عنه وقر بعير. وعن: إسماعيل بن عُلَيَّةَ وَعَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَخَلْقٍ.
وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ وَدَوَّنَ العِلْمَ وَرَدَّ عَلَى الأَئِمَّةِ مُتَّبِعًا الأَثَرَ وَصَنَّفَ فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ وَفُرُوْعِهِ، وَبَعُدَ صِيْتُهُ وتكاثر عليه الطلبة. حَدَّثَ عَنْهُ: الحُمَيْدِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ، وَأَحْمَد بنِ حَنْبَل وَسُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ، وَأَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ البُوَيْطِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالِدٍ الكَلْبِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، وَمُوْسَى بنُ أَبِي الجَارُوْدِ المَكِّيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ المكي صاحب الحيدة، وحسين بن علي الكَرَابِيْسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الهَمْدَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ وَزِيْرٍ المِصْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَهْبِيُّ، وَابْنُ عَمِّهِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيّ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَإِسْحَاقُ بنُ بُهْلُوْلٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمُ.
وَقَدْ أَفْرَدَ الدَّارَقُطنِيّ كِتَابَ مَنْ لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيّ فِي جُزْأَيْنِ. وَصَنَّفَ الكِبَارَ فِي مَنَاقِبِ هَذَا الإِمَامِ، قديمًا وحديثًا، ونال بعض النَّاس مِنْهُ غَضًّا فَمَا زَادَهُ ذَلِكَ إلَّا رِفْعَةً وَجَلاَلَةً، وَلاَحَ لِلْمُنْصِفِيْنَ أَنَّ كَلاَمَ أَقْرَانِهِ فِيْهِ بِهَوَىً، وَقَلَّ مَنْ بَرَّزَ فِي الإِمَامَةِ وَرَدَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إلَّا وَعُودِيَ نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الهَوَى، وَهَذِهِ الأَوْرَاقُ تَضِيقُ عَنْ مَنَاقِبِ هَذَا السَّيِّدِ.
وقال في"وفيات الأعيان":"يجتمع مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عبد مناف، وباقي النسب إلى عدنان معروف. لقي جَدُّه شافعٌ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو مترعرع، وكان أبوه السائب صاحب راية بني هاشم يوم بدر، فأُسِرَ وفَدَى نَفْسَهُ ثمَّ أَسْلَم، فقيل له:"لِمَ لَمْ تُسْلِمْ قَبْلَ أنْ تَفْدِيَ نَفْسَكَ؟! فقال:"مَا كُنْتُ أَحْرِمَ الْمُؤْمِنِينَ مَطْمَعًا لَهُم فِيَّ".
قَالَ ابْن عبد الحكم لما حملت بِهِ أمه رَأَتْ كَأنَّ المُشْتَرِي خرج من فرجهَا حَتَّى انْقَضَّ بِمصْر ثمَّ وَقع فِي كل بلد مِنْهُ شَظِيَّةٌ فَتَأَوَّل المُعَبِّرون أَنَّه يخرج مِنْهَا عَالِمٌ يخص علمه أهل مصر ثمَّ يتفرق فِي سائر الْبلدَانِ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ:"حفظت الْقُرْآن وَأَنا ابْن سبع سِنِين وقرأت الْمُوَطَّأ وَأَنا ابْن عشر سِنِين وأقمت فِي بطُون الْعَرَب عشْرين سَنَة آخذ أشعارها ولغاتها. وحفظت الْقُرْآن فَمَا عَلِمْتُ أَنَّه مَرَّ بِي حَرْفٌ إِلَّا وَقد عَلِمْتُ الْمَعْنى فِيهِ وَالْمرَاد؛ مَا خلا حَرْفَيْن أَحدهمَا دَسَّاها". وَكَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي رَمَضَان سِتِّينَ مرّة. وَكَانَ من أحَسَنِ النَّاسِ قِرَاءَة روى الزبير بن عبد الْوَاحِد الأستراباذي قَالَ: سَمِعت عَبَّاس بن الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت بَحر بن نصر يَقُول:"كُنَّا إِذا أردنَا أَن نبكي قَالَ: بَعْضنَا لبَعض قومُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْفَتى المُطَّلَبِيِّ يقْرَأ الْقُرْآن. فَإِذا أتيناه استفتح الْقُرْآن حَتَّى يتساقط النَّاس وَيكثر عجيجهم بالبكاء من حُسْنِ صَوْتِهِ فَإِذا رأى ذَلِك أمسك عَن الْقِرَاءَة. وَلما حَجَّ بشر المريسى وَرَجَعَ قَالَ لأَصْحَابه: رَأَيْت شَابًّا من قُرَيْش بِمَكَّة مَا أَخَاف على مَذْهَبنَا إِلَّا مِنْهُ - يعْنى الشَّافِعِيّ."