فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 2668

يشبه السُّفْرَةَ، يجوز فيه فتح النون وكسرها"فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ، قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا"أي فصنعوا من التَّمرِ والسَّمْنِ والسَّوِيقِ طعامًا وضعوه على السُّفْرَة، وأكلوه"فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ فَكَانَ الحَيْسُ هو طَعَامُ عُرْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْه مَا يَأْتِي:

أولًا: اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أهلِ العلمِ على أنَّ الفَخِذَ ليس بِعَوْرَةٍ، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في حديث الباب قد حَسَرَ عَنْ فَخِذِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ، ورآه أَنَسٌ، ولو كان عَوْرَةً لما فعل ذلك، وبهذا قال داود الظَّاهري وابن أبي ذؤيب وَأَحْمَدُ في رواية وابن حزم، واختلفت الرِّوَايَة عن مَالِكٍ. وذهب جمهور الفُقَهَاء إلى أنَّ الفَخِذَ عَوْرَةٌ، لما رواه ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الفَخِذُ عَوْرَةٌ» أخرجه البُخَارِيّ. قالوا: وما وقع له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كان اضْطِرَارًَا بِسَبَبِ السُّرْعَةِ وشِدَّة الزَّحَامِ، ولم يكن مقصودًا بِدَلِيلِ ما جاء في رواية مُسْلِمٍ حيث قال:"وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ أَنَّ الإِزَارَ هو الذي انْكَشَفَ بِنَفْسِهِ، ولَمْ يَكْشِفْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالوا:"وهو اللائقُ بِحَالِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ".

ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ الذِّكْرِ والتَّكْبِيرِ عند لقاء العدو، وإلقاء كلماتٍ أو اقتباسِ آيَاتٍ تُنْزِل الرُّعْبَ في قلب العدو، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ} ".

ثالثًا: اسْتِحْبَابُ عِتْقِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ، وتَزَوُّجِه بها، وهو من الثَّلاثَة الذين لَهُمْ أجْرَانِ، وأنَّ له أنْ يجعلَ عِتْقُها صَدَاقُهَا، وبه قال قَتَادَةُ وأَحْمَدُ وابن المسيبِ، وقال الجمهور:"ما جاء في الحديث خصوصية لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليس لغيره أنْ يفعله". قال في"نَيْلِ الأَوْطَارِ":"وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ ذَلِكَ مِنْ الْقُدَمَاءِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَطَاوُسٌ وَالزُّهْرِيُّ، وَمِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَحَكَاهُ فِي"الْبَحْر"ِ عَنْ الْعِتْرَةِ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ؛ فَقَالُوا:"إذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا صَحَّ الْعَقْدُ وَالْعِتْقُ وَالْمَهْرُ"؛ وَذَهَبَ مَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ مَهْرًا، وَلَمْ يُحْكَ هَذَا الْقَوْلُ فِي"الْبَحْرِ"إلَّا عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ شُبْرُمَةَ. وَحُكِيَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ حُرَّةً فَلَا يُسْتَبَاحُ وَطْؤُهَا إلَّا بِالْمَهْرِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَدَمَ صِحَّةِ جَعْلِ الْعِتْقِ مَهْرًا عَنْ الْجُمْهُورِ؛ وَأَجَابُوا عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ بِأَجْوِبَةٍ ذَكَرَهَا فِي"فَتْحِ الْبَارِي": مِنْهَا: أَنَّهُ أَعْتَقَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا وَكَانَتْ مَعْلُومَةً فَتَزَوَّجَهَا بِهَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَهْرَ نَفْسَ الْعِتْقِ لَا قِيمَةَ الْمُعْتَقَةِ ...."

وَمِنْهَا: أَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَ الْعِتْقِ مَهْرًا وَلَكِنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ دَعْوَى الِاخْتِصَاصِ تَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ"اهـ (3) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت