سأل ابن مهدي عن إسماعيل ابن علية فقال:"ثِقةٌ". وعن عفان قال:"كنا عند حمَّاد بن سلمة فأخطأ في حديث وكان لا يرجع إلى قول أحد؛ فقيل له:"قد خولفت فيه"، فقال: من؟ قالوا: حماد بن زيد، فلم يلتفت، وقالوا: وهيب، فلم يلتفت، فقال له إنسان:"إن إسماعيل ابن عُلَيَّة يخالفك!"، فقام فدخل ثم خرج فقال:"القول ما قال إسماعيل بن إبراهيم". قَالَ البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد قَالَ: وَمَات بن عُلَيَّة سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة؛ يُقَال إِنَّه مَاتَ بِبَغْدَاد وَدفن فِي مَقَابِر عبد الله بن مَالك."
الحديث: أخرجه مسلم، وأبو داود والنَّسَائِيّ أيضًا.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ"أي غزا يَهُودَ خَيْبَرَ في بلادهم، وهي على بعد سِتَّةِ مراحل شمالي المدينة"فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ"أي فَصَلَّيْنَا صَلاَةَ الصُّبْحِ في ضواحيها عند أَوَّلِ طُلُوعِ الفَجْرِ، ولا زَالَتْ ظُلْمَةُ آخر الليل موجودة (1) "فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ"أيْ فَأَسْرَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدابته في شوارع خَيْبَرَ"ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ رَفَعَ الإِزَارَ عن فَخِذِهِ، ليتمكن من الإِسْرَاعِ بدابته، فانْكَشَفَ فَخِذُهِ"فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَر"أيْ فَلَمَّا دَخَلَ مدينة خَيْبَرَ، أخبر عن خرابها، ولم يرد بذلك خراب عُمْرَانِهَا. فَإِنَّ الإِسْلامَ ما زاد خَيْبَرَ إلاّ عمرانًا وازدهارًا، ولكن المراد بخرابها القضاء على الكيان اليهودي، وسقوط دولة اليهود، وتَقْوِيضُ نفوذهم فيها"إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ} قَالَهَا ثَلاَثًا"أيْ إنَّا إذا أَغَرْنَا على قَوْمٍ من أعدائنا ونزلنا بِسَاحَتِهِمْ صَباحًَا فَمَا أَسْوَأ صباحهم، وما أَشَدَّ هزيمتهم."قَالَ: وَخَرَجَ القَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ"؛ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ - يَعْنِي الجَيْشَ"أيْ قال اليهود: هذا محمد، وهذا جيشه العظيم"قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً" (2) أي فاستولينا على بلادهم بالقوة والحرب."
"فَجُمِعَ السَّبْيُ"أي فجمع الجواري السَّبَايَا، وكان من بينهم صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ عظيم اليهود من بني النَّضير؛"فَجَاءَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، قَالَ: «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً» "."فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ"؛"فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لاَ تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ: «ادْعُوهُ بِهَا» فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وعرف أنَّها سيدة قومها شرفًا وحسبًا ونسبًا"قَالَ: «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا» "لأنَّه إِنَّمَا أذن له في جارية من حَشْوِ السَّبْي، فلما أخذ أفضلهن استرجعها منه، لئلا يتميز بها عن غيره مع أنَّ فيهم من هو أفضل منه.
"قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَزَوَّجَهَا"بِدُونِ مَهْرٍ"فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا"أيْ وجَعَلَ العِتْقَ صَدَاقًَا لها"حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ، جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا"أي فأعْرَسَ عليها في الطَّرِيقِ، فلما كانت صبيحة ليلة العرس"فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ"من الطَّعَامِ"فَلْيَجِئْ بِهِ، وَبَسَطَ نِطَعًا"أي بساطًا من الجلد يوضع عليه الطَّعَامُ