210 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
210 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يقول أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ اللِّمَاسِ"بكسر اللام، وهو بيع الثَّوْبِ بِمُجَرَّدِ لَمْسِهِ دون النَّظَرِ إليه،"وَالنِّبَاذِ"أو المُنَابَذَةِ وهو بأنْ يقول: بِعْتُكَ من هذه الثِّيابَ ما وقعت عليه الحَصَاةُ التي أرميها. أمَّا اشتمال الصَّمَّاءِ والاحْتِبَاء، فقد تقدم شرحهما في الحديث السَّابِق.
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عن اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ والحَبْوَةِ لما فيهما من كَشْفِ العَوْرَةِ.
(1) قَالَ العَيْنِيُّ في"عمدة القاري":" (النِّبَاذُ) ، بِكَسْر النُّون وبالذال الْمُعْجَمَة، يَأْتِي من بَابه: فعال، مثل: نباذ، ومفاعلة، مثل: منابذة. وَقيل: أَن يَجْعَل النبذ نفس البيع، وَهُوَ تَأْوِيل الشَّافِعِي. وَقيل: يَقُول: بِعْتُك، فَإِذا أنبذته إِلَيْك فقد انْقَطع الْخِيَار، وَلُزُوم البيع. وَقيل: المُرَاد نَبْذُ الْحَصَى، ونَبْذُ الْحَصَاةِ أَنْ يَقُول: بِعْتُك من هَذِه الأثواب مَا وَقعت عَلَيْهِ الْحَصَاة الَّتِي أرميها، أَو: بِعْتُك من هَذِه الأَرْض من هُنَا إِلَى مَا انْتَهَت إِلَيْهِ الْحَصَاةُ، أَو يَقُول: بِعْتُك ولي الْخِيَار إِلَى أَن أرمي هَذِه الْحَصَاة، أَو يجعلا نَفْسَ الرَّمْي بالحصاة بيعًا، مَعْنَاهُ: أَنْ يَقُول: إِذا رميت هَذَا الثَّوْب بالحَصَاةِ فَهُوَ بِيْعَ مِنْك بِكَذَا"اهـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
211 -وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ، نُؤَذِّنُ بِمِنًى: أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ"قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: «لاَ يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
211 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ"التي كانت في السنة التاسعة من الهجرة، والتي أناب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها أبا بكر ليحُجَّ بِالنَّاسِ وعينه أميرًا عليهم."فِي مُؤَذِّنِينَ"أي أرسلني في مجموعة من الرِّجَالِ نُنَادِي في النَّاسِ، ونعلن لهم الأحكام الجديدة التي شرعها الله لهم وهي"أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ"؛"ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا"، أي ثم أرسل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وألحقه بنا"فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٌ"أي فأمره أنْ ينادي في