فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 2668

وَوَفَاءً لِصُحْبَتِي مَعَهُم، لا صُدْفَةً ولا خَوْفًَا مِنْكُم"فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلاَمِ؟"أيْ فَإِنِّي أُرَغِّبَكُمْ فِي الإِسْلامِ، وأَحُثَّكُم عَلَيْهِ وأَنْصَحُ لَكُم به مَا دَامَتْ هذه هي أخْلاقُ المُسْلِمِينَ وشِيَمُهُم؛ وهذه مُعْجِزَاتُ نَبِيِّهِمْ"فَأَطَاعُوهَا، فَدَخَلُوا فِي الإِسْلاَمِ"أي وشَرَحَ اللهُ صُدُورَهُم لِدِينِ الإِسْلامِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ التَّيَمُّمِ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الأَرْضِ من تُرَابٍ وَرَمْلٍ وحِجَارَةٍ وغَيْرِها مَتَى كانت طَاهِرَةٌ لأَنّ هذا مَا يَعْنِيهِ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ فِي لُغَةِ العَرَبِ وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ"قال النَّوَوِيّ:"احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ وأَبُو حَنِيْفَةَ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الأَرْضِ".

ثانيًا: مُعْجِزَةُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظَّاهِرَةُ التي تَجَلّتْ فِي تَكَاثُرِ المَاءِ، حَتَّى شَرِبَ مِنْهُ الجَيْشُ كُلُّهُ.

ثالثًا: تَقْدِيرُ الصُّحْبَةِ وحِفْظُ الجَمِيلِ الذي يَتَّضِحُ لنا من فِعْلِ هَؤُلاءِ الصَّحَابَةِ الأَوْفِيَاءِ حَيْثُ كَانُوا يُغِيرُونَ على مَنْ حَوْلِهَا ولا يُغِيرُونَ على قَوْمِهَا.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ".

(1) مَا رَزِئْنَا بفتح الراء وكسر الزاي.

(2) أيْ وأشَارَتْ بِأَصْبِعِهَا الوُسْطَى والسَّبَابَةِ إلى السَّمَاءِ والأَرْضِ؛ مُشِيرَةً بِالسَّبَابَةِ إلى السَّمَاءِ وبِالوُسْطَى إلى الأَرْضِ.

(3) سير أعلام النُّبَلاء للذَّهَبِيِّ:"عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ بنِ عُبَيْدِ بنِ خَلَفٍ الخُزَاعِيُّ"ج 2 ص 508 - 512.

(4) قال فِي"فتح الباري"لابن حجر:"قَوْلها: الصَّابِى بِلَا هَمْزٍ أَيِ الْمَائِلُ وَيُرْوَى بِالْهَمْزِ مِنْ صَبَأَ صُبُوءًا أَيْ خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ". ج 1 ص 452.

(5) وهو لفظٌ من ألفاظ القَسَمِ، أصله أيْمُنُ اللهِ بضم الميم والنُّوْن، فَحُذِفَتْ النُّوْن تخفيفًا.

(6) قال فِي"فتح الباري"لابن حجر:"الصِّرْمُ: بِالْكَسْرِ أَي الْقطعَة من النَّاس؛ قَوْله:"كَالصَّرِيمِ"فعيل من الصرم وَهُوَ الْقطع وَهُوَ بمعني مصروم وَهُوَ كل رَملَة انصرمت من مُعظم الرمل قَوْله صرام النّخل أَي قطعه. والصَّرِيمَةُ من الْإِبِل وَغَيرهَا الْقِطْعَةُ القليلة؛ وَمِنْه قَوْله: رَبُّ الصَّرِيمَةِ بِالتَّصْغِيرِ؛ قَوْله:"من يصريني مِنْك"أَي من يقطعني. والصَّرَى الْقَطْعُ قَالَ الْحَرْبِيّ: إِنَّمَا هُوَ مَا يصريك عني أَي يقطعك عَن مَسْأَلَتي؛ يَعْنِي فَجرى على الْقلب". (فصل ص ب) ج 1 ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت