فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 2668

والرَّاحَةِ فَنِمْنَا نَوْمَةً لَذِيذَةً حُلْوَةً، ليس لَدَى المُسَافِرَ أَحْلَى مِنْهَا"فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلاَنٌ، ثُمَّ فُلاَنٌ، ثُمَّ فُلاَنٌ"؛"وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لِأَنَّا لاَ نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ"أيْ لا نُحِبُّ أَنْ نُوْقِظَهُ من نَوْمِهِ، لأنَّنَا لا نَدْرِي مَا يَقَعُ فِيهِ من الرُّؤى، فَقَدْ يَرَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤيَا، والرُّؤْيَا من الْوَحْيّ فَكَيْفَ نُوْقِظُه؟"فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ"من النَّوْمِ عن صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ"وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا"أيْ وكَانَ عُمَرُ رَجُلًا قَوِيًَّا صَلْبًَا حَازِمًَا"فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ"أَيْ فَكَبَّرَ ومَا زَالَ يُتَابِعُ التَّكْبِيرَ"حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وعَرَفَ مَا حَدَثَ لَهُم."فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، قَالَ: لاَ ضَيْرَ"أيْ فَطَمْأَنَهُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَالَ لَهُم: لاَ ضَيْرَ، ولا إِثْمَ عليكم فِي تَأْخِيرِكُم لِصَلاةِ الصُّبْحِ عن وَقْتِهَا بِسَبَبِ النَّوْمِ الذي غَلَبَ عليكم، لأَنَّ النَّوْمَ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ؛"ارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلَ، فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ"أيْ فَأَمَرَهُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فانْتَقَلُوا من ذلك المكان، ثُمَّ طَلَبَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ"وَنُودِيَ بِالصَّلاَةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ؛ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاَتِهِ"أيْ فَلَمَّا انْتَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ نَظَرَ وَتَفَقَّدَ الصَّحَابَةَ،"إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ"فَلَفَتَ ذلك انْتِبَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه، فَسَأَلَهُ عن سَبَبِ اعْتِزَالِهِ لذلك"قَالَ: «مَا مَنَعَكَ يَا فُلاَنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟» قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلاَ مَاءَ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ"أيْ إذا كُنْتَ لَمْ تَجْدِ المَاءَ، فَإِنَّ هذا لا يَمْنَعُكَ من الصَّلاةِ، بَلْ تيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَصَلِّ،"فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ"أيْ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ يَكْفِيكَ عن الغُسْلِ بِالمَاءِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِهِ، لأَنَّ اللهَ قَدْ شَرَعَ لِعِبَادِهِ التَّيَمُّمَ بَدَلًا عن الغُسْلِ عند عَدَمِ المَاءِ أو عَدَمِ القُدْرَةِ عليه. والصَّعِيدُ كُلُّ مَا صَعَدَ على وَجْهِ الأَرْضِ مِنْ تَرَابٍ أو حِجَارَةٍ أو حَصَىً أو غَيْرِه.

"ثُمَّ سَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلاَنًا - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ"وهو عِمْرَانُ بْنِ حُصَيْنٍ راوي الحديث نفسه؛"وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: «اذْهَبَا، فَابْتَغِيَا المَاءَ» "أيْ ابْحَثَا عنه."فَانْطَلَقَا، فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ - أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا"أي فوجدا امْرَأَةً رَاكِبَةً على بَعِيرٍ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ قِرْبَتَيْنِ:"فَقَالاَ لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ"أيْ عَهْدِي بِمَكَانِ المَاءِ أَمْس فِي مثل هذه السَّاعَةِ"وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ"أي ورجالنا مُسَافِرُونَ وغَائِبُونَ، ولا يوجد فِي دِيَارِنَا إلَّا النِّسَاءُ."قَالاَ لَهَا: انْطَلِقِي، إِذًا"أي اذْهَبِي معنا"قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالاَ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ؟ (4) "أيْ أَتَعْنُونَ بِرَسُولِ اللهِ ذلك الرَّجُل الذي تَصِفُهُ قُرَيْشٌ بِالصَّابِئِ أيْ الخَارِجُ على دِينِهِ، وكانوا يَصِفُونَهُ بذلك ذَمًَّا لَهُ وطَعْنًَا فِيهِ، ونِسْبَةً له إلى الكُفْرِ وَالضَّلالُ بِمُفَارَقَةِ دِينِهِ، وحَاشَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذلك،"قَالاَ: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، فَانْطَلِقِي"؛"فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثَاهُ الحَدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا"أيْ فَطَلَبُوا منها أَنْ تَنْزِلَ عَنْ بَعِيرِهَا تَنْفِيذًَا لأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."وَدَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ"أي فَفَرَّغَ الماء فِي ذلك الإِنَاء مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت