فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2668

مِنَ الفِتَنِ"أخرجه البُخَارِيّ. كَانَتْ صِفِّيْنُ فِي صَفَرٍ وَبَعْضِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. عَنْ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي أُصِيْبَ فِيْهِ عَمَّارٌ إِذَا رَجُلٌ قَدْ بَرَزَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ جَسِيْمٌ عَلَى فَرَسٍ جَسِيْمٍ ضَخْمٌ عَلَى ضَخْمٍ يُنَادِي يَا عِبَادَ اللهِ بِصَوْتٍ مُوْجَعٍ:"رُوْحُوا إِلَى الجَنَّةِ ثَلاَثَ مِرَارٍ: الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلاَلِ الأَسْلِ"؛ فَثَارَ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ عَمَّارٌ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ. عَنْ قَيْس أَوْ غَيْرِهِ قَالَ عَمَّارٌ:"ادْفِنُوْنِي فِي ثِيَابِي فَإِنِّي رَجُلٌ مُخَاصِمٌ". وَعَنْ عَاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ:"أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى عَمَّارٍ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ". قَالَ أَبُو عَاصِمٍ:"عَاشَ عَمَّارٌ ثَلاَثًا وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ لاَ يَرْكَبُ عَلَى سَرْجٍ وَيَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ.

الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير ابن ماجة.

سبب الحديث ومعناه: جَاءَ فِي سَبَبِ هذا الحديث أَنَّ رَجُلًا قال لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لَا نَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ لِأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا؛ وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِلَ، فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي تَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَدَّثْتُهُ، فَضَحِكَ وَقَالَ:"كَانَ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ كَافِيَكَ"، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ. قَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ مَا عِشْتُ أَوْ مَا حَيِيتُ قَالَ: كَلَّا وَاللهِ وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيّ (2) . فقال له عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ"أي أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا مَعًَا فِي سَفَرٍ فأصابتنا جنابة، وليس معنا ماء فأدركَتْنَا الصَّلاةُ ولم نجد ما نغتسل به، فاختلفنا فيما نفعل إزاء الصلاة"فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ"لأَنَّكَ لَمْ تَجِدْ مَاءً تتطهر به من الجنابة"وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ"أيْ وَأَمَّا أَنَا فَهَدَانِي اللهُ تَعَالَى إلى عَمَلٍ آخَرَ يَقُومُ مَقَامَ الغُسْلِ وهو التَّيَمُّمُ، فَتَيَمَّمْتُ بَدَلًا عن الغُسْلِ، فَمَرَّغْتُ جِسْمِي كُلَّهُ بِالتُّرَابِ ظَنًَّا مِنِّي أَنَّ صِفَةَ التَّيَمُّمِ كَصِفَةِ الغُسْلِ تَمَامًَا، وأنَّهُ كما يُعَمِّمُ المُغْتَسِلُ جِسْمَهُ بِالمَاءِ، كذلك يَجِبُ على المُتَيَمِّمِ أَنْ يُعَمِّمْ جِسْمَهُ كُلَّهُ بِالتُّرَابِ."فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا» "أيْ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ تقْتَصِرَ على هذه الكَيْفِيَّةِ التي أُبَيِّنُهَا لَكَ عَمَلِيًَّا"فَضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا"أيْ فَنَفَخَ فِي كَفَّيْهِ تَخْفِيفًَا للتُّرَابِ الذي عَلَقَ بِهِمَا"ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ"إلى الكُوْعَيْنِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ للوَجْهِ والْكَفَّيْنِ، وهو مَذْهَبُ أحْمَدَ ومكحول وعطاء، قال ابن قدامة فِي"الْمُغْنِي":" (الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، هُوَ التُّرَابُ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ ذِي غُبَارٍ يَعْلَقُ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّعِيدُ تُرَابُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت