فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 2668

عن عبد الرحمن بن مهدي قال:"اختلفوا يومًا عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكمًا، فقال:"قد رضيت بالأحول يعني يحيى بن سعيد"؛ فما برحنا حتى جاء يحيى فتحاكموا إليه فقضى على شعبة، فقال شعبة: ومن يطيق نقدك أو من له مثل نقدك يا أحول!". قال ابن المديني:"ما رأيت أحدًا أعلم بالرِّجال منه". وقال أحمد:"ما رأت عيناي مثله؛ وما رأيت أحدًا أقل خطًأ منه"؛ وقال أيضًا:"يحيى القطان إليه المنتهى في التَّثَبُّتِ بالبصرة". وقال العجلي:"كان نقي الحديث لا يحدِّث إلا عن ثِقَةٍ". تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ.

الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ بألفاظ متعددة.

معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَتَقُولُ:"خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلاَلِ ذِي الحَجَّةِ"أي خرجنا فِي آخِرِ ذِي القَعْدَةِ مُسْتَقْبِلِينَ لِهِلالِ ذِي الحَجَّةِ وذلك لِخَمْسٍ بَقِينَ من ذِي القَعْدَةِ"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ"أي فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين اقْتَرَبُوا من مَكَّةَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، وَأَمَرَ من لَمْ يَسُقِ الهَدْي بِفَسْخِ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ. وأَكَّدَ ذلك بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنِّي لَوْلاَ أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ"أي لولا أَنَّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَسَخْتُ الحَجَّ وَأَهْلَلْتُ بِالعُمْرَةِ"فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ"أيْ فأمَّا الَّذِينَ لَمْ يَسُوقُوا الهَدْيَ فإنَّهُم فَسَخُوا الحَجَّ، وأَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ. وأمَّا الَّذِينَ سَاقُوا الهَدْيَ فإنَّهُم اسْتَمَرُّوا على إِحْرَامِهِم بالحَجِّ، لأنَّهُ لا يَجُوزُ لِمَنْ سَاقَ الهَدْيَ أَنْ يَتَحَلَّل حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ."وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ"أيْ وَكُنْتُ أَنَا من الَّذِينَ لَمْ يَسُوقُوا الهَدْيَ فَفَسَخْتُ الحَجَّ، وأهْلَلَتُ بِالعُمْرَةِ"فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ"وذلك لأَنَّ الحَيْضَ جَاءَهَا عند دُخُولِ مَكَّةَ بعد إهْلالِهَا بِالعُمْرَةِ، واسْتَمَرَ مَعَهَا إلى يَوْمِ عَرَفَةَ ومَنَعَهَا من أَدَاءِ مَنَاسِكِ العُمْرَةِ، لأَنَّ الحَائِضَ لا تَطُوفُ.

قالت"فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَا حَلَّ بِي، وكَيْفَ أَنَّ الحَيْضَ اسْتَمَرَّ معي إلى يَوْمِ عَرَفَةَ، ومَنَعَنِي من المَنَاسِكِ، وأفْسَدَ عَلَيَّ عُمْرَتِي"فَقَالَ: دَعِي عُمْرَتَكِ"ومعناه كما يَدُلُّ عليه ظاهر الحديث أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِإلغَاءِ عُمْرَتِهَا ورَفْضِهَا، لِعَدَمِ تَمَكُّنَهَا من أَدَاءِ مَنَاسِكِهَا، فَأَلْغَتْهَا كما أَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومِمَّا يُؤَكِّدُ ذلك أنَّها أَتَتْ بِعُمْرَةٍ مُنْفَرِدَةٍ بعد حَجِّهَا، ولَوْ كَانَتْ عُمْرَتُهَا هذه بَاقِيَةٌ لَمْ تَبْطُلْ، لَمَا احْتَاجَتْ إلى عُمْرَةٍ أُخْرَى بعد الحَجِّ؛ والله أعلم."وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي"أيْ واغْتَسِلِي للحَجِّ، وحُلِّي شَعْرَكِ عند الغُسْلِ،"وَأَهِلِّي بِحَجٍّ"أيْ وأَحْرِمِي بِالحَجِّ، وارْفَعِي صَوْتَكِ مُلَبِّيَةً بِهِ."فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ"بِفَتْحِ الحَاءِ وسُكُونِ الصَّادِ، ويَجُوزُ فِي لَيْلَةِ الرَّفْعِ على أَنَّ"كان"تَامَّةٌ - أي حَتَّى إذا جَاءَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ - وهي لَيْلَةَ النُّزُولِ مِنْ مِنَىً؛ كما يَجُوزُ فِيهَا النَّصْبُ على أَنَّ"كَانَ"ناقصة، والمعنى - حَتَّى إذا كان الوَقْتُ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ -"أَرْسَلَ مَعِي أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَخَرَجْتُ إِلَى التَّنْعِيمِ"وهو مَوْضِع على طَرِيقِ المَدِينَةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت