وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّهُ يَجُوزُ للرَّجُلِ أَنْ يَطُوفَ على نِسَائِهِ جَمِيعًَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعل ذلك، وأنَّهُ لا بَأْسَ بِكَثْرَةِ الجِمَاع لِمَنْ يُطِيقُهُ (3) . كما يَجُوزُ له أَنْ يَطُوفَ عَلَيْهِنَّ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ لما فِي حديث التِّرْمِذِيّ الذي مَرَّ بِنَا إلاّ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الغُسْلُ لِكُلِّ جِمَاعٍ.
ثانيًا: ما أُعْطِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قُوَّةِ الجِمَاعِ، وتلك فَضِيلَةٌ من الفَضَائِلِ. قال الحافظ:"الْعَرَبُ تَذُمُّ بِكَثْرَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَتَتَمَدَّحُ بِقِلَّتِهَمَا وَبِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ لِدِلالَتِهَا على صِحَّةِ الذُّكُورِيَّةِ والفُحُولِيَّةِ"اهـ (4) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ".
(1) قال فِي"سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط":"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ. أبو أحمد: هو محمَّد بن عبد الله الزبيري، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه التِّرْمِذِيّ (140) ، والنَّسَائِيّ 1/ 143 - 144 من طريق معمر بن راشد، بهذا الإسناد"اهـ.
(2) قال فِي"التلخيص الحبير ط قرطبة":"هَذَا الْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ أَبُو دَاوُد، فَقَالَ: حَدِيثُ أَنْسَ أَصَحُّ مِنْهُ"؛ وقال في"البدر المنير":"وَأما حَدِيث أبِي رَافعٍ: «أَنَّه عَلَيْهِ السَّلَام طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ يغْتَسل عِنْد هَذِه وَعند هَذِه ... » رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فَفِيهِ جوابان: أَحدهمَا: أَنَّه حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ. قَالَه ابْن الْقطَّان، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيثُ أَنَسٍ أصح مِنْهُ. ثَانِيهمَا: أَنَّه عَلَى (تَقْدِير) صِحَّتهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ وَذَاكَ فِي آخر، كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» قَالَ: وَالْحَدِيثَانِ مَحْمُولانِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُنَّ إِنْ قُلْنَا بالأصَحِّ"اهـ.
(3) قَالَ الدَّاوُدِيُّ:"يُتَعَلَّمُ مِنَ الدِّيْكِ خَمْسُ خِصَالٍ: حُسْنُ الصَّوْتِ وَالْقِيَامُ فِي السَّحَرِ وَالْغَيْرَةُ وَالسَّخَاءُ وَكَثْرَةُ الْجِمَاعِ". وقال الحافظ فِي"الفتح":"الدِّيَكَةُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ دِيكٍ، وَهُوَ ذَكَرُ الدَّجَاجِ. وَلِلدِّيكِ خَصِيصَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ: مِنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ اللَّيْلِيِّ، فَإِنَّهُ يُقَسِّطُ أَصْوَاتَهُ فِيهَا تَقْسِيطًا لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ، وَيُوَالِي صِيَاحَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ لَا يَكَادُ يُخْطِئُ، سَوَاءٌ أَطَالَ اللَّيْلُ أَمْ قَصُرَ؛ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِاعْتِمَادِ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ فِي الْوَقْتِ"اهـ.
(4) "فتح الباري"لابن حجر:" (قَوْلُهُ بَابُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَهْلِ) ج 9 ص 263."