(1) "الطب النبوى"لابن القيم: ج 1 ص 254.
166 -عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ، مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ» قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ «أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
166 -ترجمة الحديث السيدة مَارِيَةُ الْقِبْطِيّةُ وَأُخْتُهَا سِيرِينَ: قال في الطبقات الكبرى:"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ قَالَ: بَعَثَ الْمُقَوْقَسُ صَاحِبُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بِمَارِيَةَ وَبِأُخْتِهَا سِيرِينَ وَأَلْفِ مِثْقَالٍ ذَهَبًا وَعِشْرِينَ ثَوْبًا لَيِّنًا وَبَغْلَتِهِ الدُّلْدُلِ وَحِمَارِهِ عُفَيْرٍ، وَيُقَالُ يَعْفُورٌ، وَمَعَهُمْ خَصِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: مَأْبُورُ شَيْخٌ كَبِيرٌ كَانَ أَخَا مَارِيَةَ، وَبَعَثَ بِذَلِكَ كُلِّهِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، فَعَرَضَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَلَى مَارِيَةَ الإِسْلاَمَ وَرَغَّبَهَا فِيهِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَتْ أُخْتُهَا، وَأَقَامَ الْخَصِيُّ عَلَى دِينِهِ حَتَّى أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ. وَكَانَ رَسُوْلَ اللهِ مُعْجَبًا بِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَتْ بَيْضَاءَ جَمِيلَةً، فَأَنْزَلَهَا رَسُولُ اللهِ فِي الْعَالِيَةِ فِي الْمَالِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ مَشْرُبَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ. وَكَانَ رَسُوْلَ اللهِ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا هُنَاكَ، وَضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، وَكَانَ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ. فَلَمَّا حَمَلَتْ وَضَعَتْ هُنَا، وَقَبِلَتْهَا سَلْمَى مَوْلاَةُ رَسُولِ اللهِ؛ فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ زَوْجُ سَلْمَى فَبَشَّرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْرَاهِيمَ فَوَهَبَ لَهُ عَبْدًا، وَذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَتَنَافَسَتِ الأَنْصَارُ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَأَحَبُّوا أَنْ يُفْرِغُوا مَارِيَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ هَوَاهُ فِيهَا".
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ، مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ»؛"قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ"أي يُبَاشِرُهُنَّ جَمِيعًَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، إمَّا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ كما فِي رواية التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ" (1) ؛ أو"يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَعَلْتَهُ غُسْلًا وَاحِدًا قَالَ: هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ"رواه أبو داود وغيره (2) ."وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ"وفِي رِوَايَةٍ:"تِسْعَ نِسْوَةٍ"وهي الأرجح كما أفاده الحافظ، لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْتَمِعْ عنده أَكْثَرَ من تِسْعٍ، وتَحْتَمِلُ رِوَايَةُ:"إِحْدَى عَشْرَةَ"، أنَّهُ عَدَّ مِنْهُنَّ مَارَيَةَ، ورَيْحَانَةَ. وهُمَا جَارِيَتَيْهِ لا مِنْ زَوْجَاتِهِ."قِيلَ"أيْ فَقَالَ بَعْضُهُم لأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ"رَجُلًا."