فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 2668

"إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلاَنٍ"وهو الجِلْدُ الذي يَكُونُ فيه وَلَدُ المَاشِيَةِ أثْنَاء حَمْلِهَا به."فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟"؛"فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ"أي فَتَصَدَّى للقِيَامِ بِهذا العمل الدَّنِيءِ أَشْقَى هَؤُلاءِ الرِّجَالِ، وهو عُقْبَةُ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ"فَجَاءَ بِهِ"أيْ فَأَتَى بِسَلَى ذَلِكَ الجَزُورِ،"فَنَظَرَ"أيْ فانْتَظَرَ"حَتَّى سَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ لاَ أُغْنِي شَيْئًا"أيْ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدْفَعَ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو أَحْمِيَهُ مِنْهُم، أوْ أَرُدَّ عنه شَيْئًا!"لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ"أي وكَمْ تَمَنَّيْتُ فِي ذلك الوَقْتِ أَنْ لو كانت لِي أُسْرَةٌ قَوِيَّةٌ فِي مَكَّةَ، تُسَاعِدُنِي على أَنْ أقُومَ بِحِمَايِةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والذَّوْدِ عنه.

"قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ"سُخْرِيَةً بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفَرَحًَا بِمَا يَفْعَلُونَهُ به"وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ"بالحاء كما عليه أَغْلَبُ الرِّوَايَاتِ، قال الحافظ:"قَوْلُهُ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ كَذَا هُنَا بِالْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحَالَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَهَمْ يَنْسُبُ فِعْلَ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ بِالْإِشَارَةِ تَهَكُّمًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَالَ يَحِيلُ بِالْفَتْحِ إِذَا وَثَبَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ أَيْ يَثِبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الْمَرَحِ وَالْبَطَرِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ زَكَرِيَّا:"وَيَمِيلُ"بِالْمِيمِ أَيْ مِنْ كَثْرَةِ الضَّحِكِ، وَكَذَا لِلْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ"اهـ (2) ."وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ لاَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ"،"حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثَلاَثَ مَرَّاتٍ"أَيْ فَلَمَّا رَفَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ من الرُّكُوعِ دَعَا على هذه الفِئَةِ الخَبِيثَةِ من قُرَيْشٍ بِالهَلاكِ لجُرْأَتِهِم عليه، وإمْعَانِهِم فِي إيْذَائِهِ، ولأَنَّ الله تَعَالَى أَخْبَرَهُ بِأنَّهُ لا مَطْمَعَ فِي إيِمَانِهِم، لأنَّهُ قَدْ طُبِعَ على قُلُوبِهِم فلا خَيْرَ فيهم، بل فِي هَلاكِهِم الخَيْر كُلَّ الخَيْرِ لقُرَيْشٍ وغيرها من العرب."فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ"أي فَصَعُبَ على نُفُوسِهِم أَنْ يَدْعو عليهم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذلك البَلَدِ الأَمِينِ، وتَمَلَّكَهُم الخَوْفُ والفَزَعُ الشَّدِيدُ، لأنّهُم كانوا يعتقدون أَنَّ دَعْوَةَ المَظْلُوم فِي البَلَدِ الحَرَامِ مُسْتَجَابَةٌ، سِيِّمَا إذا كانت فِي ذلك المَقَامِ.

"ثُمَّ سَمَّى"أي ثم عيّن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَؤُلاءِ الأَشْرَارِ، فَدَعَا عليهم بِأسْمَائِهِم"اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ"أي دَعَا على هَؤُلاَءِ وَاحِدًَا وَاحِدًَا بِالهَلاكِ، فاسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُ، فَلَمْ يَمْضِ إلا زَمَنٌ يَسِيرٌ حتَّى هَلَكُوا عن آخِرِهِم، وأَصْبَحُوا كَأَمْسٍ الذَّاهِبِ."قال"ابن ميمون:"وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْ"أيْ وَعَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّابِعَ، أوْ عَدَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلَمْ يَحْفَظْ اسْمَهُ عمرو بن ميمون راوي الحديث؛ والله أعلم."قال ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرْعَى، فِي القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ"أيْ رَأَيْتُهُم قَتْلَى، قَدْ أُلْقِيَتْ جُثَثُهُم فِي بِئْرِ بَدْرٍ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت