فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 2668

وأمَّا بَقِيَّةُ الشُّرُوُطٍ فهِيَ أَنْ يكون الخُفُّ من جِلْدٍ سَاتِرًَا للكَعْبَيْنِ صَحِيحًَا مُبَاحًَا، ويُحَدَّدُ المَسْحُ عند الجُمْهُورِ بِيَوْمٍ وليلةٍ - لغَيْرِ المُسَافِرِ - خِلافًَا لمَالِكٍ حيث أَطْلَقَ مُدَّةَ المَسْحِ بلا حَدٍّ. قال في"الموسوعة الفقهية":"وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ (3) أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ، وَأَنَّ لاَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَهُوَ طَاهِرٌ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مَا بَدَا لَهُ، وَالْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، مَا لَمْ يَنْزِعْهُمَا، أَوْ تُصِبْهُ جَنَابَةٌ. إِلاَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ نَزْعُهُ كُل يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَيُسْتَحَبُّ كُل أُسْبُوعٍ أَيْضًا"اهـ (4) .

ثالثًا: أمَّا هَيْئَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فقد قال ابن قدامة:"فَصْلٌ: وَالْمُجْزِئُ فِي الْمَسْحِ أَنْ يَمْسَحَ أَكْثَرَ مُقَدَّمِ ظَاهِرِهِ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ لَفْظَ الْمَسْحِ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ تَقْدِيرٌ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ؛ لِقَوْلِ الْحَسَنِ: سُنَّةُ الْمَسْحِ خِطَطٌ بِالْأَصَابِعِ. فَيَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَلُّ لَفْظِ الْجَمْعِ ثَلَاثٌ، وَلَنَا أَنَّ لَفْظَ الْمَسْحِ وَرَدَ مُطْلَقًا، وَفَسَّرَهُ النَّبِيُّ بِفِعْلِهِ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى تَفْسِيرِهِ، وَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيَمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ أَصَابِعِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ" (5) . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: سُنَّةُ الْمَسْحِ هَكَذَا، أَنْ يَمْسَحَ خُفَّيْهِ بِيَدَيْهِ الْيُمْنَى لِلْيُمْنَى وَالْيُسْرَى لِلْيُسْرَى، وَقَالَ أَحْمَدُ: كَيْفَمَا فَعَلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ، بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ بِالْيَدَيْنِ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا، لَا يَتَنَافَيَانِ"اهـ (6) .

قال فِي"المدونة": مَا جَاءَ فِي هَيْئَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ وَبُطُونِهِمَا وَلَا يَتْبَعُ غُضُونَهُمَا وَالْغُضُونُ الْكَسْرُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْخُفَّيْنِ عَلَى ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ، وَمَسْحُهُمَا إلَى مَوْضِعِ الْكَعْبَيْنِ مِنْ أَسْفَلُ وَفَوْقُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا فِي ذَلِكَ حَدًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَانَا مَالِكٌ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ ظَاهِرِ قَدَمِهِ وَوَضَعَ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ بَاطِنِ خُفِّهِ فَأَمَرَّهُمَا وَبَلَغَ الْيُسْرَى حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إلَى عَقِبَيْهِ فَأَمَرَّهُمَا إلَى مَوْضِعِ الْوُضُوءِ وَذَلِكَ أَصْلُ السَّاقِ حَذْوَ الْكَعْبَيْنِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ فَقَالَ: هَكَذَا الْمَسْحُ"اهـ (7) ."

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ".

(1) "التلخيص الحبير ط قرطبة":"باب المسح على الخفين"ج 1 ص 415. وتبوك: بِتَقْدِيمِ التَّاء الْفَوْقَانِيَّة الْمَفْتُوحَة ثُمَّ الْمُوَحَّدَة الْمَضْمُومَة الْمُخَفَّفَة لَا يَنْصَرِف عَلَى الْمَشْهُور. قَالَ النَّوَوِيّ وَابْن حَجَر: لِلتَّأْنِيثِ وَالْعِلْمِيَّة، هِيَ مَكَان مَعْرُوف بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة مِنْ جِهَة الشَّام أَرْبَع عَشْرَةَ مَرْحَلَة، وَبَيْنهَا وَبَيْن دِمَشْق إِحْدَى عَشْرَةَ مَرْحَلَة.

(2) "المغني"لابن قدامة: [مَسْأَلَة لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ كَامِلُ الطَّهَارَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ] ج 1 ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت