فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 2668

لا ينازع ذلك. فقال الحجاج: ليس هناك ولا كرامة؛ نحن أعلم بقومنا منك. فقال الهيثم للحجاج:"إني أكبر منك سنًا وأعلمُ بالناس منك!". أخرج البُخَارِيّ فِي الْوضُوء عَن الشّعبِيّ وَنَافِع بن جُبَير عَنهُ عَن أَبِيه. رَوَى عَنْ أَبِيهِ فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة؛ وعَائِشَةَ أمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. روى عَنهُ: نَافِع بن جُبَير بن مطعم، وَالشعْبِيّ، وَإِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بن سعد بن أَبي وقاص، وبكر بْن عَبْدِ الله الْمَازِني، والحسن البَصْرِيّ وَقَال كل واحد منهما مرة عن ابن المغيرة بن شعبة ولم يسمه. وقِيلَ: عن حمزة بْن المغيرة بْن شعبة. وعباد بن زياد بْن أَبي سُفْيَان، وعُمَر بن بيان التغلبي، وأبو الأَحوص الجشمي وهو أكبر منه. ترجمه ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الكوفة. وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"تابعيٌ، ثقةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، حديثه في الكتب السِّتَّةِ".

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ وأبو داود.

معنى الحديث: يَقُولُ الْمُغِيرَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ"وذلك فَي غَزْوَةِ تَبُوكَ بعد نُزُولِ آيَةِ الوُضُوءِ"فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ"أيْ فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يَتَوَضَّأ، فَمَدَدتُّ يَدْي لأَخْلَعَ خُفَّيْهِ عن قَدَمَيْهِ لِيَتَمَكَّن مِنْ غَسْلِهِما"فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ"أي فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي: اتْرُكْهُما فإنِّيِ أُرِيدُ أنْ أَمْسَحَ عليهما بَدَلًا من غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، لأَنِّي لَبِسْتَهُما على طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، فَيَجُوزُ لِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، ولا حَاجَةَ إلى خَلْعِهِمَا، وهو معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ"."وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوِ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ فَقَالَ: «دَعْ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا"وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ، ذَكَرَ الْبَزَّارُ: أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ نَحْوِ سِتِّينَ طَرِيقًا، وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْهَا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ"اهـ (1) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: أَنَّ المَسْحَ على الْخُفَّيْنِ رُخْصَةٌ شَرْعِيَّةٌ وسُنَّةٌ نَبَوِيَّةٌ ثَابِتَةٌ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنَّهُ مَسَحَ خُفَّيْهِ بعد نُزُولِ آيَةِ الوُضُوءِ، فَدَلَّ ذلك على أنَّ المَسْحَ عليهما بَاقٍ لَمْ تنسخه الآية المذكورة، خِلافًَا للخَوارِجِ.

ثانيًا: أَنَّ مِنْ أَهمِّ شُرُوطِ المَسْحِ على الْخُفَّيْنِ أَنْ يَلْبَسْهُمَا على طَهَارَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ"ويُشْتَرَطُ أنْ تكون طَهَارَةً مَائِيَّةً كَامِلَةً عند الجمهور. وأجَازَ أَبُو حَنِيْفَةَ والمزني والثَّوري:"المَسْحُ عليهما ولو كانت الطهارة ناقصة، فلو غسل إحدى قدميه وأدخلها، ثُمَّ غسل الأُخْرَى وأدْخَلَهَا جَازَ". قال ابن قدامة:"فَأَمَّا إنْ غَسَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ، فَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ أَيْضًا. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ، وَنَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ. وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ. رَوَاهَا أَبُو طَالِبٍ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ وَاللُّبْسِ، فَجَازَ الْمَسْحُ، كَمَا لَوْ نَزَعَ الْخُفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ عَادَ فَلَبِسَهُ، وَقِيلَ أَيْضًا، فِيمَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ بَقِيَّةَ أَعْضَائِهِ: يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ. وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ، وَقَدْ سَبَقَ"اهـ (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت