فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 2668

تعالى، وصليت ركعتين وتيقنت صحته". وأكد ابن الصلاح أن:"ما انفردَ بهِ البخاريُّ أو مسلمٌ مندرجٌ فِي قبيلِ ما يُقْطَعُ بصِحَّتِهِ؛ لتَلَقِّي الأمَّةِ كلَّ واحدٍ من كتابَيْهما بالقبولِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَصَّلْنَاهُ مِنْ حَالِهِمَا فِيمَا سَبَقَ، سِوَى أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا بَعْضُ أَهْلِ النَّقْدِ مِنَ الْحُفَّاظِ، كَالدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ" (2) ، ويقول الشَّيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله:"الحَقُّ الذي لا مِرْيَةَ فيه عند أهْل العلم بالحديث من المُحَقِّقِينَ، أنَّ أحاديث الصَّحِيحَيْنِ صحيحةٌ كلها، ليس فِي واحدٍ منها مَطْعَنٍ أو ضَعْفٍ"اهـ (3) ."

ولقد كان من العوامل التي ساعدت البُخَارِيّ على أنْ يكون الرائد الأَوَّلَ في تجريد الأحاديث الصَّحِيْحَةِ مهارته الفائِقَةِ فِي تَعَرُّفِ الرِّجَالِ ونَقْدِهِم، وقَدْ وضح فِي ذلك كتابه"التَّاريخ"لتمييز الرِّجَالِ،"قال مُحَمَّد بْن يوسف بْن مطر الفربري: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حاتم الوراق النَّحَوي، قال: قلتُ لأبِي عَبد الله مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ: كيف كَانَ بدأ أمرك فِي طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا فِي الكُتَّابِ. قال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فَقَالَ: عشر سنين أو أقل، ثُمَّ خرجت من الكُتَّابِ بعد العَشْرِ فجعلت أختلف إِلَى الداخلي، وغيره، وَقَالَ يَوْمًَا فِيمَا كَانَ يقرأ للنَّاسِ: سُفْيَان عَن أَبِي الزبير عَنْ إِبْرَاهِيم، فقلت له: يَا أَبَا فلان إِنَّ أَبَا الزبير لَمْ يَرُو عَنْ إِبْرَاهِيم فانْتَهَرَنِي. فقلت له: ارجع إِلَى الأَصْلِ إِنْ كَانَ عندك، فدخل ونظر فيه ثُمَّ خرج. فَقَالَ لي: كيف هُوَ يَا غُلامُ؟ فقلت: هُوَ الزبير بْن عدي عَنْ إِبْرَاهِيم (د س) ، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه، وَقَال: صَدَقْتَ. فَقَالَ له بعض أصحابه: ابْن كم كنت إذ رددت عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: ابْن إحدى عشرة، فلما طعنت فِي ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء، ثُمَّ خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت، رجع أخي وتَخَلَّفَتُ بِها فِي طلب الحديث، فَلَمَّا طعنت فِي ثَمَانِي عَشْرَةِ جعلت أصنف فضائل الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عُبَيد اللَّهِ بْن مُوسَى، وصنفت كتاب"التأريخ"إذ ذاك عند قبر الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فِي الليالي المقمرة. وَقَال: قَلَّ اسْمٌ فِي"التأريخ"إِلا وله عندي قصة إِلا إِنِّي كرهت تطويل الكتاب"اهـ (4) .

(1) "فتح الباري"لابن حجر:"الْفَصْل الأول فِي بَيَان السَّبَب الْبَاعِث لأبي عبد الله البُخَارِيّ على تصنيف جَامعه الصَّحِيح وَبَيَان حسن نِيَّته فِي ذَلِك"ج 1 ص 7.

(2) "مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث":"مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنَ الْحَدِيثِ"ج 1 ص 29.

(3) شرح ألفية الحديث للشيخ أحمد مَحمد شاكر رحمه الله.

(4) "تهذيب الكمال فِي أسماء الرجال": ج 24 ص 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت