فهرس الكتاب

الصفحة 2652 من 2668

معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الأخرى:"الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ"قَالَ العَيْنِيُّ:"وهذا العُرْفُ شَرْعِيٌّ، وإلا فَالكُلُّ يُسَمّى رُؤْيَا".

ثانيًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ رأى رُؤْيَا صَالِحَةً - أيْ رُؤْيَا حَسَنَةُ تُسَرُّ بِهَا نَفْسُهُ أَنْ يَشْكُرَ اللهَ عليها، لأنَّهَا نِعْمَةٌ، وأنْ يُحَدِّثُ بِهَا أحْبَابَه الذين يَثِقُ بِهِم، ويَطْمَئِنُ إلى عِلْمِهِم ورَجَاحَةِ عَقْلِهِم، وفِي الحديث:"لَا يُحَدِّثُ بِهَا إِلَّا حَبِيبًا أَوْ لَبِيبًا"وفِي رِوَايَةٍ:"لَا تُقَصُّ الرُّؤْيَا إِلَّا عَلَى عَالِمٍ، أَوْ نَاصِحٍ" (6) ، لأَنَّ العَالِمَ يُؤوِّلُهَا على الخَيْرِ مَهْمَا أمْكَنَ، والنَّاصِحُ يُرْشِدُ إلى مَا يَنْفَعُ، والحَبِيبُ إِنْ عَرِفَ خَيْرًَا قَالَهُ، وإنْ جَهِلَ أو شَكَّ سَكَتَ، فَهَؤُلاءِ خَيْرُ من يُتَحَدَّثْ إليهم. ويُسْتَحَبُ لِمَنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ وأَرَادَ السَّلامَةَ من تلك الرُّؤْيَا أَنْ يَفْعَلَ مَا يَأتِي:

الأوَّلُ: أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاللهِ من شَرِّهَا بعد أَنْ يَنْفُثَ عن يَسَارِهِ ثَلاثًَا لما فِي حديث أبِي قَتَادَةَ أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ"أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ. قال الحافظ فِي"الفتح": (وَوَرَدَ فِي صِفَةِ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ الرُّؤْيَا أَثَرٌ صَحِيحٌ أخرجه سعيد بن مَنْصُور وبن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ:"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ إِذَا اسْتَيْقَظَ:"أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَرُسُلِهِ مِنْ شَرِّ رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنْ يُصِيبَنِي فِيهَا مَا أَكْرَهُ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ") اهـ (7) ."

الثَّانِي: أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، لِمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ:"وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ".

الثَّالِثُ: أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كما فِي حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ"فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، وَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ"رواه مُسْلِم.

الرَّابِعُ: كما فِي حِديثِ البَابِ:"وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ"لأنَّهَا تَقَعُ على ما تُفَسَّرُ بِهِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ".

(1) يريد رحمه الله تعالى أنَّ التَّعْبِيرَ الإسْلامِيَّ يُفَرِّقُ بين الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ والرُّؤْيَا الشَّيْطَانِيَّةِ فِي التَّسْمِيَةِ، فَيُسَمِّي الأُوْلَى رُؤْيَا، وَيُسَمِّي الثَّانِيَة حُلُمًَا للتَّمْيِيزِ بَيْنَهُما، بِخَلافِ اللُّغَةِ.

(2) قال فِي"إتحاف الخيرة المهرة":"رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ منيع وَأَبُو يَعْلَى وَأَحْمَد بنِ حَنْبَل، وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ على رَاوٍ لَمْ يُسَمّ".

(3) وَقَوْلُهُ: فَلْيَبْشُرْ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْبُشْرَى وَقِيلَ بِنُونٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ لِيُحَدِّثَ بِهَا.

(4) أيْ يَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَهُ من المَخَاوِفِ والوَسَاوِسِ التي تُحْدِثُّها فِي نَفْسِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت